19

ترامب قبل ترامب

بيركلي ــ ليس من السهل أن نفهم النجاح السياسي الذي حققه رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب. كانت المقارنات السطحية مع ساسة شعبويين آخرين من الماضي كثيرة، من هيوي لونج إلى جورج والاس. ولكن ربما تكون المقارنة الأكثر دلالة مع شخصية تاريخية من دولة أخرى: السياسي البريطاني المعادي للمهاجرين المثير للفِتَن إينوك باول في أواخر ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي.

للوهلة الأولى، ربما تبدو المقارنة غريبة. إذ أن باول ينتمي إلى أسرة من الطبقة المتوسطة الدنيا. وكان باحثا كلاسيكيا واسع المعرفة حقا ورجل مبادئ. وكان أيضا من الدائرة السياسية الداخلية، حيث كان عضوا في البرلمان منذ عام 1950 كما شغل منصب وزير الإسكان في حكومة رئيس الوزراء أنطوني إيدن في عام 1955.

ومع ذلك، لا يسعنا أن ننكر أوجه التشابه مع ترامب. ففي خطابه سيء السمعة الذي ألقاه في عام 1968 بعنوان "أنهار من دم"، انفصل باول بشكل حاسم عن التيار السياسي الرئيسي. فشَجَب الهجرة واستنكر قانون العلاقات العِرقية الصادر في عام 1968، الذي حَظَر التمييز في السكن والعمل والإقراض. وقد أشارت الفقرة التي أعطت خطابه المثير للجدال هذا الاسم إلى أعمال الشعب في مدن الولايات المتحدة، واستحضرت روح الشاعر الروماني فيرجيل: "مثل أهل روما، وكأني أرى نهر التيبر يرغي ويزبد بالدماء".

كانت الهجرة الهندية والباكستانية، التي صورها باول على أنها تهدد طريقة الحياة البريطانية، المعادل لبعبع ترامب المكسيكي اليوم. وكان باول حريصا على التأكيد على أن "الناس العاديين" يعلمون أن عدد المهاجرين الحقيقي أكبر مما تُظهِره الأرقام الحكومية الرسمية. كما دعا باول إلى ترحيل المهاجرين على نطاق واسع إلى أوطانهم الأصلية.