12

دونالد ترامب وفن "التغريد" المُبْهم

كمبريدج ــ اعتاد منتقدو الرئيس دونالد ترامب التقليل من شأن مهاراته في مجال الاتصال السياسي، وربما يرجع هذا إلى أنه مختلف إلى حد بعيد عن سابقيه مثل فرانكلين روزفلت ورونالد ريجان. فقد عُرِفَ كل من فرانكلين روزفلت ورونالد ريجان بقدرتهما الفائقة على الاتصال.

وبرغم أن قطاعات واسعة من السكان الأمريكيين يكرهون فرانكلين روزفلت ورونالد ريجان إلا أنهما قد خاطبا الشعب الأمريكي ككل واحد وسعيا للاحتكام لجموع الناس. أما ترامب، فعلى العكس، احتكم في المقام الأول إلى الأقلية التي انتخبته، وبدا خطاب تنصيبه كخطاب انتخابي، وبعد توليه لمنصبه أفضت سلسلة التصريحات المضللة التي أطلقها والأوامر التنفيذية الاستفزازية التي أصدرها إلى تقويض مصداقيته في أعين جموع الناس، وتعزيزها داخل قواعده.

 تعلم ترامب مهارات الاتصال في عالم تلفزيون الواقع، حيث يجري الترفيه عن الجمهور وزيادة نسبة المشاهدة عبر التصريحات المشينة الاستفزازية. واستخدم ترامب هذه الطريقة أثناء الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري للاستحواذ على اهتمام الناخبين في ميدان انتخابي ضم 17 مرشحا. ووفقا لتقدير مصدر واحد، تلقى ترامب ما يعادل اثنين مليار دولار أمريكي من الإعلانات التلفزيونية المجانية، ليبتلع بذلك مائة مليون دولار أمريكي جمعها منافسه الجمهوري جيب بوش للإنفاق على إعلاناته المدفوعة الثمن خلال حملته الانتخابية.

وبعد فوزه بترشيح الحزب الجمهوري، توقع الكثيرون أن يتابع ترامب المسار التقليدي بالانتقال إلى الوسط خلال الانتخابات العامة. ولكن مرة ثانية تحدى التوقعات ورَكَّز على حملة شعبوية بين شرائح من السكان فقدت وظائفها في خضم المنافسة العالمية، و/أو تشعر بالاستياء من التغييرات الثقافية التي جرت طوال العقود القليلة المنصرمة. وكان هذا الخطاب الشعبوي مُعَدَّا بفعالية، وهكذا فاز ترامب في المجمع الانتخابي، برغم خسارته للتصويت الشعبي لقرابة ثلاثة ملايين صوت، ولكنه لن يكون رئيسا بالنسبة لمائة ألف صوت في الولايات الثلاثة المعروفة بمنطقة "حزام الصدأ".