A Pakistani police officer escorting an alleged criminal RIZWAN TABASSUM/AFP/Getty Images

كيف ينبغي لأمريكا تغيير سلوك باكستان؟

نيو دلهي - يُعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بتجميد حوالي ملياري دولار من المساعدات الأمنية لباكستان كعقوبة على رفض البلاد القضاء على الجماعات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية قرارا صائبا. لكن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود بهذا الشأن.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ولدى الولايات المتحدة الكثير من الحوافز للضغط على باكستان، وهى دولة تظاهرت منذ وقت طويل بأنها حليفة لأمريكا، رغم إصرارها على مساعدة الجماعات المسلحة التي تُحارب وتقتل الجنود الأمريكيين في أفغانستان المجاورة. إن فشل دولة أفغانستان يرجع جزئيا إلى تلك المساعدات، مما جعل الولايات المتحدة متورطة في أطول حرب في التاريخ الأمريكي.

وبعد أكثر من 16 عاما من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان، تعرضت عاصمتها كابول للحصار الذي يمثله الهجوم الإرهابي الأخير على فندق إنتركنتينانتول في كابول والتفجير الانتحاري باستخدام سيارة إسعاف محملة بالمتفجرات في وسط المدينة. وفي الشهور الأخيرة، شنت الولايات المتحدة هجوما جويا كبيرا لوقف التقدم السريع لحركة طالبان الأفغانية. وقد نفذت الولايات المتحدة المزيد من الغارات الجوية منذ أغسطس / آب الماضي تفوق تلك التي أطلقتها عامي 2015 و 2016.

ومع ذلك، لا يمكن لأي هجوم مدفعي ولا نشر إدارة ترامب لثلاثة لآلاف جندي أمريكي إضافي أن يعكس الوضع الأمني المتدهور في أفغانستان. ولتحقيق ذلك، يتعين على باكستان تفكيك الملاجئ العابرة للحدود التي كانت تستخدمها حركة طالبان وشبكتها التابعة "حقاني"،  فضلا عن عمليات القيادة والسيطرة التي تقع على الأراضي الباكستانية. وكما أعلن القائد العسكري الأمريكي في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون، "من الصعب الفوز في المعركة عندما يتمتع عدوك بدعم خارجي وملاذ آمن".

ويبدو أن الجيش الباكستاني القوي، الذي يملي جنرالاته شروطا على حكومة مدنية عاجزة إلى حد كبير، ملتزم بحماية ورعاية الإرهابيين في الأراضي الباكستانية. كما تستهدف وكالة المخابرات المشتركة بين البلدين هؤلاء المسلحين الذين يهددون باكستان.

وبعيدا عن محاسبة الجنرالات الباكستانيين عن إراقة دماء الجنود الأمريكيين، قدمت الولايات المتحدة لهم مساعدات مالية كبيرة - في الواقع، كانت باكستان واحدة من أكبر المتلقين للمعونة الأمريكية. ورغم عثور الولايات المتحدة على أسامة بن لادن، وبعد مضي عشر سنوات على البحث، في مجمع بالقرب من الأكاديمية العسكرية الباكستانية الرئيسية، لم تغير إستراتيجيتها التهديدية. وقد أدى ذلك إلى زيادة تعزيز سيطرة الجيش على باكستان وإعاقة الجهود المحلية الرامية إلى تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي.

ومما زاد الأمور سوءا، أقنعت الولايات المتحدة حليفها الهند - وهو هدف رئيسي للإرهابيين المدعومين من باكستان - بالعدول عن فرض أي عقوبات على البلاد. وبدلا من ذلك، أجبرت إدارات الولايات المتحدة المتعاقبة الهند على المشاركة الدبلوماسية مع باكستان، وذلك من خلال لقاءات سرية بين مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي ونظيره الباكستاني في بانكوك وأماكن أخرى.

وقد شجع هذا النهج الإرهابيين الذين يتخذون من باكستان مقرا لهم على تنفيذ هجمات عبر الحدود على أهداف من مومباي إلى كشمير. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن إستراتيجية الأمن القومي الجديدة في البيت الأبيض تؤكد أن أمريكا "لا تزال تواجه تهديدات من الإرهابيين عبر الحدود الوطنية ومن المسلحين الذين يقاتلون داخل باكستان". ويؤكد هذا الاستنتاج تحذير وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في عام 2009، حيث أكدت أن باكستان " تشكل تهديدا خطيرا على أمن وسلامة بلادنا والعالم ".

وإزاء هذه الخلفية، يُعد اعتراف إدارة ترامب بفشل السياسة الأمريكية في باكستان بمثابة خبر سار. لكن التاريخ يدل على أن مجرد وقف المساعدات الأمنية - مع استمرار المساعدة الاقتصادية والتدريب العسكري - لن يكون كافيا لإحداث تغيير جذري في باكستان (تعتبر الصين والمملكة العربية السعودية داعمين أساسيين لباكستان).

ومن التدابير الإضافية التي على الولايات المتحدة اتخاذها، تصنيف باكستان كدولة راعية للإرهاب. وإذا فضلت الولايات المتحدة عدم القيام بذلك، فعليها أن تجرد باكستان من مركزها، الذي اكتسبته في عام 2004، كحليف رئيسي من خارج الناتو مما ينهى المساعدات الأمريكية ذات الأولوية من الأسلحة والتكنولوجيا لباكستان.

وعلاوة على ذلك، يتعين على الولايات المتحدة فرض عقوبات محددة على كبار ضباط الجيش الباكستاني، بما في ذلك تجميد أصولهم، وذلك بسبب ارتباطهم الوثيق بالإرهابيين. كما ينبغي عليها منع أسر العديد من الضباط العسكريين الباكستانيين من دخول الولايات المتحدة.

وأخيرا، يجب على الولايات المتحدة أن تستفيد من موقفها الثابت كأكبر سوق للصادرات الباكستانية لتشديد الضغوط الاقتصادية على هذا البلد الذي يعاني من ضائقة مالية. وفي عام 2013، حاولت باكستان تعويض الانخفاض الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي من خلال جمع مليارات الدولارات من الديون المقومة بالدولار الأمريكي مع سندات لمدة عشر سنوات. وتُعتبر الجهود التي تبذلها باكستان لتفادي التخلف عن السداد فرصة ينبغي على الولايات المتحدة استغلالها.

وبالمثل، وافقت باكستان على خصخصة 68 مؤسسة مملوكة للدولة، مقابل مساعدات ائتمانية قيمتها 6.7 مليار دولار أمريكي. وإذا ما وسعت الولايات المتحدة عقوباتها المالية والتجارية على الإقراض المتعدد الأطراف، وأوقفت تزويد باكستان بقطع الغيار العسكرية، فستكتسب وسيلة فعالة أخرى للسيطرة على باكستان.

ومن المؤكد أن باكستان ستستجيب لهذه العقوبات من خلال منع القوات الأمريكية من دخول أفغانستان أو مغادرتها عن طريق البر، مما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف بنسبة 50٪ للقوات الأمريكية. ولكن كما علمت باكستان من 2011 إلى 2012، فإن هذه الخطوة من شأنها أن تلحق الضرر باقتصادها، وخاصة صناعة الشاحنات التي يقودها الجيش. وفي الوقت نفسه، فإن التكاليف الإضافية للولايات المتحدة ستكون أقل من المساعدات العسكرية الأمريكية التي قدمتها لباكستان في العام الماضي، والتي شملت، من بين أمور أخرى، طرق إعادة الإمداد وعمليات مكافحة الإرهاب المفترضة في البلاد.

وإذا ما تخلت باكستان عن لعبتها المزدوجة التي تدعي من خلالها أنها حليفة للولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تأوي الإرهابيين، سيتعين على الولايات المتحدة أن تكف عن مساعدتها، وذلك لتقديمها مقابل هذه المساعدات، كما قال ترامب، "لا شيء سوى الخدع والأكاذيب". وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة معاقبة باكستان بسبب تناقضها. ويجب على صانعي السياسات في الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات سريعة بهذا الشأن، وذلك خشية تحول باكستان الضعيفة من الإرهاب المدعوم من الدولة إلى دولة مدعومة بالإرهاب.

http://prosyn.org/m71bAG3/ar;

Handpicked to read next