A person dressed as Kim Jong-un Angela Weiss/Getty Images

إستراتيجية ترامب المفقودة لكوريا الشمالية

دنفر –إن من المؤكد ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه حق عندما يشكو من أنه ورث مشكلة  كوريا الشمالية الصعبة حيث أن الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ-أون لم يبد أي إهتمام بالتفاوض أو حتى الإستماع إلى ما يقوله أي شخص عن سعيه المتهور للحصول على الأسلحة النووية والصواريخ الطويلة المدى اللازمة لإيصالها.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

و لكن حقيقة أن ترامب ورث المشكلة لا يعفيه من مسؤولية التصدي لها حيث فشل حتى الآن في وضع إستراتيجية ناهيك عن تطبيقها للتعامل مع كوريا الشمالية وقد كان إنجازه الوحيد بعد عام تقريباً من رئاسته هو فرض عقوبات إضافية في الأمم المتحدة و الأسوأ من ذلك أن شكواه المريرة عن أسلافه تشير إلى أنه ليس لديه فكرة عما يجب القيام به بعد ذلك.

لقد جاءت محاولة ترامب الأخيرة لمعالجة هذه المشكلة في وقت سابق من هذا الشهر عندما أعلن بشكل صاخب أن إدارته ستعيد كوريا الشمالية الى قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب وكان قراره رمزيا الى حد كبير وإن كان مبررا على ضوء سلوك كيم وهو قرار يشبه قرار الرئيس السابق جورج بوش الابن في أكتوبر 2008 بإزالة كوريا الشمالية من تلك القائمة .

ويدعي البيت الأبيض لترامب أن إعادة تسمية كوريا الشمالية كدولة راعية للإرهاب تعتبر "خطوة حاسمة" وهذا غير صحيح فالخزانه الأمريكية لا تتطلب حتى هذا التصنيف لصياغة عقوبات إضافية.

ان الدول الراعية للإرهاب غير مؤهلة للحصول على الدعم العسكري الأمريكي والذي لم يكن ممكنا على أي حال بالنسبة لكوريا الشمالية كما أن الولايات المتحدة ممنوعه بحكم القانون من دعم أي قروض أو أي أشكال أخرى من المساعدات المقدمة إلى الدول الراعية للإرهاب من قبل المؤسسات المالية الدولية التي تعد الولايات المتحدة عضواً فيها و لكن كوريا الشمالية ليست عضوا في أي مؤسسة مالية دولية.

وكما أشار كثيرون، فإن قائمة الإرهاب ليست بأي حال من الأحوال ملخص كافي ووافي للبلدان التي قد تكون أجهزة الأمن التابعة لها متورطة مع جماعات إرهابية وتضم القائمة الكاملة حالياً أربعة بلدان فقط و هي: إيران وكوريا الشمالية والسودان وسوريا  وعلى الرغم من علاقات الديكتاتور الفنزويلى الراحل هوجو شافيز بالقوات المسلحة الثورية الكولومبية والتى صنفتها وزارة الخارجية الأمريكية على أنها منظمة إرهابية، فقد تمكنت فنزويلا من البقاء خارج القائمة ويعتقد الكثيرون أن أجهزة الأمن الباكستانية كذلك تحتفظ بعلاقات مع جماعات لدرجة أن الباكستان اصبحت مؤهلة لإن يتم إدراجها في القائمة.

ومع ذلك وحتى كبادرة رمزية، فإن سياق قرار بوش بإزالة كوريا الشمالية من القائمة كان مختلفا تماماً عن قرار ترامب بإعادة إدراجها فيه ففي عام 2008، كانت كوريا الشمالية قد إستوفت شروطاً معينة. أولا، وافقت على المشاركة في المحادثات السداسية مع الصين واليابان وروسيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة (والتي قمت بتمثيليها كمساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ) وكان الهدف الصريح للمحادثات هو نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية وكانت النتيجة إغلاق كوريا الشمالية لمرفقها النووي في يونغبيون.

وعلاوة على ذلك، كانت كوريا الشمالية في وقت رفع اسمها من القائمة تشارك أيضاً في محادثات لإنشاء نظام للتحقق من أنشطتها النووية وقد دعا النظام مفتشين دوليين إلى يونغبيون وقدم سجلات جوهريه لعمليات مفاعل يونغبيون و التي لا تزال واحدة من أكثر الموارد دقة لقياس كمية البلوتونيوم المنتجة فعلاً هناك.

و في ذلك الوقت، وافقت كوريا الشمالية على تفجير برج تبريد مفاعل يونغبيون من أجل ان ترد جميل الفعل الرمزي للولايات المتحدة بعمل رمزي مشابه وبالطبع كانت تلك صفقة جزئية ولكن ترامب كان سيقبلها بأقصى سرعه لو تم عرضها عليه.

وفي وقت لاحق، بدأ الإتفاق في الإنهيار و ذلك بسبب رفض كوريا الشمالية الثابت للإعتراف بأنه كان لديها برنامج، في الماضي أو الحاضر، لتطوير المواد الإنشطارية عن طريق اليورانيوم عالي التخصيب حيث فشل النظام في شرح المشتريات الدولية من المعدات بما يتفق مع مثل هذا البرنامج و قد أثارت عينات من المواد المتخصصة التي تم تقديمها من قبل النظام إلى الدبلوماسيين الأمريكيين مزيداً من الشكوك لديهم.

وبعد توقف دام عدة سنوات، عاد مفاعل يونغبيون النووي للعمل مرة أخرى ومن الجدير بالذكر أن جميع التجارب النووية الستة التي أجرتها كوريا الشمالية منذ عام 2006 تتفق مع البلوتونيوم المحصود من المفاعل قبل المحادثات السداسية و مما لا شك فيه أن إمكانية قيام كوريا الشمالية بتشغيل مرفق لليورانيوم عالي التخصيب في مكان ما في مشهدها النفقي أمر يبعث على القلق البالغ و لكن يونغبيون، على عكس أولئك الذين جادلوا بأنه كان في مراحه الأخيرة ، كان يشكل دائماً خطراً واضحاً وحاضراً.

وحقيقة أن ترامب يمكنه أن يضع كوريا الشمالية مرة أخرى على قائمة الإرهاب مع ضجة بيروقراطية قليلة وبدون تداعيات دولية تقريباً تفسر لماذا تعد القائمة عقاباً من المفيد ان يبقى تحت تصرف للولايات المتحدة وان معيار إلغاء التسمية – أي انعدام الاعمال الارهابية او التعاون مع الجماعات الإرهابية في الأشهر الستة الماضية - يتسم بالمرونة الكافية بحيث يمكنه بسهوله استخدام الخروج من القائمة كأده تفاوضيه وبالمثل، يمكن إعادة التسمية عندما تستدعي الظروف ذلك – مثل عندما خطط كيم لإغتيال أخيه غير الشقيق في مطار ماليزي.

سوف يتطلب حل مشكلة كوريا الشمالية جدية في الهدف و مستوى عالي من الإنضباط الذي لم يظهره ترامب علما ان السياسة الفعالة تتطلب التعاون مع الصين و ليس اغداق الرؤساء الصينيين  بالمديح وينبغي أن يقوم هذا التعاون على أساس إلتزام طويل الأجل وليس على معاملات لمرة واحدة و ربما الأهم من ذلك، أنها تتطلب تواصل يومي ليس فقط مع الصين و لكن مع جميع أصحاب المصلحة الإقليميين الآخرين أيضا.

ان هذه السياسة سوف تستفيد من وجود وزير خارجيه امريكي يلتزم بالحفاظ على فريق من المهنيين الدبلوماسيين ذوي الخبرة و من إعتراف ترامب و مستشاريه بأن البناء على جهود الأسلاف هو أكثر فعالية من إتهامهم بأنهم جعلوا العمل أكثر صعوبة و مع الأسف إن هذا الدرس الأخير لا يزال بعيداً عن هذه الإدارة.

http://prosyn.org/F1BLjsT/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now