12

ترامب ومِرجل الشرق الأوسط

دنفر ــ من السمات المميزة لعملية انتقال الرئاسة في الولايات المتحدة إجراء استعراض شامل للسياسات، والذي يهدف إلى تحديد أي السياسات ينبغي الإبقاء عليها وأيها يجب إلغاؤها أو تغييرها. ومع اقتراب الرئيس المنتخب دونالد ترامب من تولي منصبه رسميا، فإنه يبدو متلهفا على إجراء تغييرات عديدة ــ وقد يكون بعضها أكثر إيجابية من غيرها.

ويبدو أن بعض سياسات الولايات المتحدة لن تحظى حتى بالفرصة لعرض قضيتها في المحكمة. فيبدو أن مصير اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التي تتألف من 12 دولة بات مختوما بالفعل، مع تأكيد ترامب على اعتزامه اتخاذ القرار بتجميد البت في هذه الاتفاقية ــ التي أبرمت ولكن لم يصدق عليها مجلس الشيوخ الأميركي ــ في أول يوم له في منصبه. وهو أمر مؤسف، لأن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ كانت لتحُدِث ثورة في مجال حقوق الملكية الفكرية فضلا عن تعزيز الشفافية إلى مستويات غير مسبوقة، وخفض الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية. ولكن يبدو أن ترامب من غير المرجح أن يتراجع عن هذا المسار.

ولكن في مجال آخر بالغ الأهمية، سيكون التغيير من قِبَل إدارة ترامب المقبلة موضع ترحيب: إنه الشرق الأوسط. الواقع أن النهج التدريجي في التعامل مع هذه المنطقة والذي سلكته الإدارتان الأخيرتان في عهد جورج دبليو بوش ثم باراك أوباما يعني أن الولايات المتحدة فشلت في مواكبة الأحداث هناك.

فقد ترددت إدارة أوباما بشكل خاص في كثير من الأحيان في توسيع دورها، تحسبا لوقت حيث تصبح الولايات المتحدة غير مستغرقة في المنطقة التي "أنتجت من التاريخ أكثر مما استهلكت"، على سبيل الاقتباس من مقولة ونستون تشرشل عن البلقان. بيد أن أوباما يفهم قيمة الحفاظ على موقف ثابت في العراق ــ وهو الأمر الذي يفشل منتقدوه في إدراكه غالبا.