Supporters of the Consumer Financial Protection Bureau Alex Wong/Getty Images

خطأ ترامب المشؤوم  بخصوص الحماية المالية للمستهلك

واشنطنالعاصمة – تدعي أسطورة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها ستحمي الأميركيين العاديين، وأن خفض الضرائب على الشركات، وإلغاء القيود المالية، والتراجع عن الحماية البيئية سيحقق ذلك. لا شيء من هذا القبيل، وادعاءات الإدارة بأن هذه التدابير سوف تحفز الازدهار الاقتصادي - بنمو سنوي يتسارع من 2٪ إلى 3٪ - هي من محض الخيال الخالص.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

بدأ الناخبون الأمريكيون يدركون ذلك - كما أشارت نتائج الانتخابات الأخيرة في ولاية فرجينيا وغيرها. ولكن الأمر سيستغرق بعض الوقت لكسر وعود ترامب، وذلك جزئيا لأن العديد من التغيرات في الاقتصاد الكلي معقدة وتصبح واضحة (أو لا) مع مرور الوقت.

الآن، ومع ذلك، ارتكب ترامب خطأ تكتيكيا كبيرا. من خلال الاستيلاء على مكتب الحماية المالية للمستهلك (CFPB)، وتنصيب متطرف أيديولوجي كمسؤول عليه، فإنه قد أبرز للعيان أعمق العيوب في أسطورة تأسيس إدارته.

تم تأسيس مكتب الحماية المالية للمستهلك من قبل قانون الإصلاح المالي دود-فرانك سنة 2010 للقيام بواجبه: حماية المستهلكين في مختلف المعاملات المالية. وهناك حاجة إلى وكالة جديدة لأن الهيئات التنظيمية القائمة، بما في ذلك مجلس محافظي النظام الاحتياطي الاتحادي، قد فشلت وبشكل متكرر في حماية المستهلكين من التجاوزات، مثل الممارسات الخادعة والاحتيالية في مجال إقراض الرهن العقاري، وكان بعضها في صميم مسببات أزمة 2007-2008.

وكما أشارت إليزابيث وارن (التي كانت آنذاك مدافعة عن المستهلك، وهي الآن عضو مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية ماساتشوستس)، كانت هناك حماية الأشخاص الذين يشترون محامص الخبز الكهربائية أكثر من حماية الذين يحصلون على قروض عقارية مدته 25 عاما. المالية معقدة، والكثير من الشياطين يمكن أن يمدوا أياديهم، وهي مخبأة في التفاصيل. وقد تم تصميم هذا البرنامج قبل كل شيء لتحقيق شفافية أكبر للمعاملات المالية للمستهلكين - وهو في الواقع مساهمة مؤيدة للسوق.

وقد فعل مكتب الحماية المالية للمستهلك بالضبط ما صممه الكونغرس للقيام به. وحتى الآن، رتب المكتب لعودة ما يقرب من 12 مليار دولار إلى 29 مليون مستهلك. وفي الوقت نفسه، فإن البنوك تحقق أرباحا قياسية - على أساس 171 مليار دولار، وفقا لأحدث البيانات. وهذا المكتب مفيد للأعمال التجارية، أو على الأقل لأعمال واضحة وشفافة من الإقراض التقليدي.

لسوء الحظ، فإن البعض في القطاع المالي لا يحب أبدا التدقيق الذي يجلبه المكتب - مثل الشركات التي تمنح العملاء مبالغ صغيرة من المال بأسعار فائدة مرتفعة جدا، على اتفاق أن القرض سوف يسدد عندما يتلقى المقترضون أجورهم المقبلة. وقد عمل هؤلاء المتدخلون أصحاب المصالح، من بين آخرين، بجد لإلغاء المكتب أو تقليص مهامه بشدة، والتبرع بقدر كبير من المال لأعضاء لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب لنفس الغاية. يمكن لأي شخص يظهر أمام اللجنة بشأن أي شيء مرتبط بمكتب الحماية المالية للمستهلك أن يتوقع سماع الأصوات المزعجة والكره من أعضائه الجمهوريين الذين يدعون - على أساس عدم وجود أدلة حقيقية - أن المكتب يُعيق النمو، ويدمر الوظائف، ويخفض الأجور، أو شيء آخر.

عين سلف ترامب، باراك أوباما، وأكد مجلس الشيوخ - ريتشارد كوردراي كمدير أول لهذا المكتب. من خلال جميع التقارير المعقولة، قام كوردراي بعمل رائع. وبما أن ولايته على وشك الانتهاء في عام 2018، كلما كان يحتاج ترامب القيام به هو الانتظار.

في الأسبوع الماضي، ومع ذلك، استقال كوردراي بشكل غير متوقع، وعين رئيس أركانه خلفا له. رد ترامب بتعيين ميك مولفاني، رئيس مكتب الإدارة والميزانية، لإدارة المكتب. وقد قضت محكمة اتحادية الآن بأن مولفانى قد يشغل المنصب حتى يتمكن مجلس الشيوخ من تأكيد مدير جديد.

كان خطأ ترامب الأول هو استرعاء الانتباه وتقديم الدراما عوض انتظار الموعد ليقوم بتنصيب شخص آخر وهذا من حقه على  أي حال. وكان خطأه الثاني هو تعيين مولفاني، وهو متطرف مناهض للحكومة يريد خفض عدد الوكالات الفيدرالية بقدر كبير (وهو الآن يترأس خطة الضرائب التي ستعزز بشكل هائل عجز الميزانية والديون على المستوى الوطني).

وبطبيعة الحال، أعلن مولفاني بالفعل التجميد الفوري لجميع قواعد مكتب الحماية المالية للمستهلك. وبمرور الوقت، مهما كانت النتيجة القصيرة الأجل لأي طعون قضائية، ينبغي أن نتوقع إجبار الأشخاص الرئيسيين على الخروج من المكتب، واتخاذ إجراءات لكسر المستهلكين، والحصول على تعويض أقل. وسوف يكون تأثير الاضطرابات المؤسسية جد مرعب.

مكتب الحماية المالية للمستهلك هو حاليا واحدة من الآليات البيروقراطية الحكومية الأكثر استجابة، حيث ركزت على مجموعة محددة من المهام القابلة للتحقيق. هذا سوف ينتهي الآن، على الأرجح قريبا جدا.

ولكن حماية المستهلكين من الانتهاكات المالية ليست مثل وضع سياسات الاقتصاد الكلي أو حتى وضع الميزانية، التي يفهمها عدد قليل جدا من الناس. في الواقع، يعرف المستهلكون ما إذا تم غشهم. وهم يعرفون أيضا ما إذا كان شخص ما يساعدهم على الحصول على أموالهم. في عام أو عامين، سوف تصبح الصحف مليئة بشكاوى الناس - وبعضهم من مؤيدي ترامب - الذين جرى استغلالهم من قبل خبراء المالية عديمي الضمير وثم تجاهلهم (أو أسوأ) من قبل الحكومة الاتحادية.

إن رد الفعل ضد سياسة مولفاني التي تنادي بالحد الأدنى لتدخل الحكومة - وهو ما يعني انعدام أية حماية على الإطلاق للناس العاديين - ينبغي أن يبدأ في مكتب الحماية المالية للمستهلك. إن الأسطورة المؤسسية التي تضر بشكل واضح أولئك الذين تدعي أنها تدافع عنهم ستعود إلى النقاش السياسي، كما كان الحال دائما.

http://prosyn.org/eUHoF4f/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now