19

إخفاقات التمثيل السياسي في أميركا وآفاق الديمقراطية

نيويورك ــ مع اقتراب موعد تنصيب رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب، ربما يكون أفضل سبيل لتقييم الإدارة القادمة التركيز على العوامل الجوهرية التي أدت إلى فوزه. الواقع أن ترامب لم يُنتَخَب في فراغ، وفيما تتشكل أجندته، يمكننا أن نبدأ قياس تأثيرها على الاقتصاد السياسي الذي سمحت أحواله بترشحه لمنصب الرئيس.

لقد فاز ترامب من خلال تحدي مصداقية المؤسسات السياسية والأكاديمية، وتسليط الضوء بلا هوادة على التناقضات بين وصفها للاقتصاد السياسي في الولايات المتحدة والواقع الذي يعيشه العديد من الناخبين. ومثله كمثل بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي، بدأ يجتذب حشودا كبيرة عن طريق الانفصال عن التيار الرئيسي في حزبه. وفي حين حاولت هيلاري كلينتون والمنافسون من الحزب الجمهوري مثل جيب بوش وماركو روبيو بناء تحالفات قائمة على قضايا ثقافية وتقاليد حزبية، رَكَّز ترامب وساندرز بشكل مباشر على الأمور الأكثر أهمية بالنسبة للناخبين: الاقتصاد السياسي حيث رَوَّج المسؤولون المنتخبون بقوة لرخاء عريض القاعدة يشمل كل فئات الناخبين.

ولكن كيف أغفل المرشحون الآخرون مثل هذا الموضوع المركزي؟ في اعتقادي أنهم لم يغفلوا عنه؛ ولكن جهودهم لاجتذاب مجموعة واسعة من الناخبين كانت مقيدة بفِعل النظام الذي يجعل من الصعب للغاية تمويل حملة سياسية جديرة بالثقة من دون الخنوع للشريحة الأكثر ثراءً في المجتمع الأميركي. فقد دعا النظام إلى التمرد، وكان ترامب وساندرز ــ عن طريق التمويل الذاتي وجمع الأموال على مستوى القاعدة، على التوالي ــ في وضع مثالي لقيادة التمرد.

كان المرشحون الآخرون أيضا مقيدين بعقيدة الحزب، التي منعت الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء لفترة طويلة من معالجة التفاوتات الهيكلية التي تعيب الاقتصاد الأميركي بشكل مباشر. إذ يستلزم القيام بهذا توخي الصراحة بشأن القضايا الصعبة مثل التكنولوجيات المعطلة للنظم القائمة والعولمة. كما يتطلب الأمر مواجهة تركة عقود من اتفاقيات التجارة الحرة المصممة من قِبَل جماعات الضغط وأصحاب المصالح، فضلا عن الهيئات التنظيمية، وعمليات الإنقاذ، والسياسات الضريبية التي كانت تضخ المكاسب الاقتصادية إلى أعلى سلم الدخل، في حين تفرض التقشف على الميزانية في الاستجابة لاحتياجات أغلب الأميركيين. وقد تردد صدى القصة التي أذاعها ترامب عن نظام "زائف" بين الناخبين أكثر من أي شيء آخر سمعوه من قادتهم السياسيين منذ فترة طويلة.