11

خطورة إطلاق يد ترمب

نيويورك ــ من الواضح أن القرار الذي اتخذته وزارة الدفاع الأميركية بإسقاط قنبلة الدفع الهوائي الهائلة الحجم (MOAB) وزنتها 11 طنا، على أحد معاقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في أفغانستان، لا يعكس سياسة متماسكة لمكافحة الإرهاب. فكما أشار العديد من المعلقين، كان ذلك مجرد حالة أخرى من استراتيجيات استيعاب التكتيكات ــ طريقة في صنع السياسات جرى اختبارها قبل أسبوع في سوريا وربما تؤدي إلى كارثة إذا جُرِّبَت مرة أخرى في التعامل مع شبه الجزيرة الكورية على سبيل المثال.

وبشكل أكثر تحديدا، كان الهجوم الأفغاني مثالا للسماح للوسائل العسكرية بتحديد الغايات السياسية. فبدلا من تحديد تهديد وشيك للأمن الوطني ودراسة خيارات التصدي والمواجهة، يبدو أن القادة العسكريين الأميركيين راجعوا ترسانة الأسلحة الأميركية غير المستخدمة، فصادفوا هذه القنبلة وبحثوا عن مكان حيث يمكنهم استعراض قوتها.

وبطبيعة الحال، كان عليهم أن يجدوا هدفا خاليا من المدنيين نسبيا، ولكنه لا يشكل بالضرورة تهديدا مباشرا للأمن الوطني، أو يخدم كمعقل مهم للتمرد الأفغاني. يتلخص الأساس المنطقي المغرض وراء إسقاط القنبلة على الجبال الأفغانية في أن استخدام أضخم قنبلة أميركية غير نووية على الإطلاق، بعد ثماني سنوات من الضعف المزعوم من قِبَل إدارة باراك أوباما، من شأنه أن "يستعيد قدرة الردع". غير أنه من غير المعقول أن ترتدع شبكة عالمية غير مركزية من المتطرفين بفِعل تفجيرات بالغة الشِدة على منطقة نائية وعرة.

الواقع أن وزارة الدفاع هي الجهاز البيروقراطي الوحيد المتخصص في الأمن الوطني الذي نجا من نزوات الرئيس دونالد ترمب العاصفة. ولكن في حين تلعب المؤسسة العسكرية دورا بالغ الأهمية في مكافحة التطرف العنيف، فمن الخطأ أن تطلق إدارة ترمب يد البنتاجون يتصرف على هواه.