2

إعادة التفاوض بشأن اتفاقية "نافتا"

واشنطن دي سي – صرحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها ما زالت ملتزمةً بالوفاء بالوعد الذي قطعته في حملتها الانتخابية بشأن إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا"، والحقيقة أن الرئيس ترمب قد أعاد التأكيد مؤخراً على نيته إتخاذ الإجراءات الخاصة بإعادة التفاوض بشأن الاتفاقية قريباً (في غضون "الأسبوعين المقبلين")، معلناً بذلك بدء فترة تفاوض مع الكونجرس تستمر لمدة 90 يوماً قبل بدء المحادثات مع الجانبين المكسيكي والكندي. ولو افترضنا حدوث ذلك – وهو أمر مستبعد للغاية – فإنه يجدر بنا التساؤل عن كيفية إعادة التفاوض على نحو صحيح.

بالطبع قد يقرر ترمب بكل بساطة التخلي عن وعده بإعادة التفاوض بشأن الاتفاقية، الأمر الذي قد لا يلقى استحسانا لدى الكثير من الأمريكيين، ولكن يراه الاقتصاديون مفيداً، خاصةً وأن ترمب لم يفي بالعديد من الوعود التي كان قد قطعها على نفسه أثناء حملته الانتخابية، بما في ذلك (ولحسن الحظ) وعده المتكرر بتصنيف الصين كدولة تتلاعب بالعملة "في أول يوم" من توليه الرئاسة.

وثمة احتمال آخر يتمثل في محاولة ترمب الضغط على المكسيك – التي تُعدّ الهدف الرئيسي لخططه بشأن إعادة التفاوض – عن طريق زيادة التعريفات الجمركية في انتهاك للاتفاقية وقواعد منظمة التجارة العالمية. وفي هذه الحالة، سيتعين على المكسيك الرد على ذلك، خاصة وأنها تمتلك عدداً من الخيارات، من بينها إمكانية قيامها بزيادة التعريفات الجمركية لتصل إلى معدلاتها العالية المجمدة كما كان الحال قبل ذلك، وشراء المزيد من الذرة من البرازيل والأرجنتين والقليل من مزارعي الولايات المتحدة.

وعلاوة على ذلك، لا تُمثّل التجارة الخيار الوحيد الذي قد تلجأ إليه المكسيك للثأر من الولايات المتحدة؛ حيث تستطيع أيضاً السماح لمهاجري أمريكا الوسطى بالوصول إلى حدود الولايات المتحدة عبر الأراضي المكسيكية بدلا من الوقوف عائقاً أمامهم كما تفعل حالياً، وأيضا تستطيع المكسيك أن تقلل من تعاونها مع سلطات إنفاذ القانون بالولايات المتحدة في مجالات مثل الجرائم ذات الصلة بالمخدرات، بل إن الأمر الأكثر إزعاجاً هو أن يقوم الشعب المكسيكي بالرد على الابتزاز الأمريكي عن طريق اختيار  صاحب النزعة القومية، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور كرئيس للمكسيك في عام 2018.