19

أميركا واقتصاد الثقة

لاجونا بيتش ــ يبدو أن الأسواق المالية مقتنعة بأن الزيادة الأخيرة في ثقة الشركات والمستهلكين في الاقتصاد الأميركي ستنعكس قريبا في البيانات "الثابتة"، مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي، والاستثمار في الأعمال التجارية، والاستهلاك، والأجور. ولكن خبراء الاقتصاد وصناع القرار ليسوا على هذا القدر من الثقة. وإذا كانت شكوكهم في محلها فسوف يخلف هذا عواقب مهمة على اقتصاد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.

أعطى انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة دَفعة قوية للمشاعر الاقتصادية الإيجابية، لأنه تعهد بانتهاج إدارته لسياسة ثلاثية صارمة تقوم على إزالة القيود، وخفض الضرائب والإصلاح الضريبي، ومشاريع البنية الأساسية. وقد عززت الأغلبية الجمهورية في كل من مجلسي الكونجرس هذه المشاعر الإيجابية، عندما أشارت إلى أن ترمب لن يواجه ذلك النوع من الجمود المسبب للشلل والذي واجهه أوباما طوال القسم الأعظم من رئاسته.

يعكس الارتفاع الكبير في معنويات الشركات والمستهلكين افتراضا تمتد جذوره إلى أعماق النفسية الأميركية، ومفاده أن إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية من الأمور التي تعمل دوما على إطلاق العنان لروح المبادرة التجارية التحويلية الداعمة للنمو. (وهو الافتراض الذي يبدو في نظر بعض المراقبين خارج الولايات المتحدة وكأنه يقين أعمى).

بطبيعة الحال، قد تسلك المشاعر كلا الاتجاهين. فكما قد يعمل موقف "داعم للأعمال" كموقف ترمب على تعزيز الثقة، وربما حتى بشكل مفرط، فإن مجرد التصور بأن القائد "مناهض للأعمال" قد يدفع الثقة إلى الانخفاض. ولأن المشاعر ربما تؤثر على السلوك الفعلي، فقد تخلف هذه التحولات تأثيرات بعيدة المدى.