Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

fischer162_FAYEZ NURELDINEAFPGetty Images_irandefenceministerpowerpoint Fayez Nureldine/AFP/Getty Images

الشرق الأوسط ومواجهة جديدة خطرة

برلين ــ في الشرق الأوسط القديم، كان للنزاع الشامل الوحيد ــ بين إسرائيل والدول العربية ــ جبهات عديدة، وكان الغرب يملك الحق المكتسب القصري لحماية تدفق النفط إلى الاقتصاد العالمي. وفي الشرق الأوسط الجديد، أصبح الصراع الأساسي متمثلا في النزاع على الحدود بين قوى متعددة تسعى إلى فرض تفوقها الإقليمي.

اندلع هذا الصراع الجديد عندما بدأ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الانسحاب الأميركي الأوسع من المنطقة، والذي ازداد كثافة في عهد دونالد ترمب. كان أوباما يحمل رؤية سياسية للمنطقة على الأقل. فبعد أن تمكن اتفاق إيران النووي لعام 2015 من إحباط سباق تسلح نووي، كان أوباما يأمل أن يفضي تخفيف العقوبات والنمو الاقتصادي الأسرع إلى السماح بإعادة إدماج إيران تدريجيا في المجتمع الدولي على مدار العقد المقبل. على النقيض من سلفه، لا يملك ترمب أي استراتيجية، ويريد تمويه انسحاب أميركا من المنطقة، والذي يتجسد في سوريا حاليا في الخيانة الصريحة للأكراد، بالاستعانة بالخطابة العسكرية وصادرات الأسلحة الضخمة إلى شركاء الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.

من جانبها، كانت المملكة العربية السعودية، القوة الثرية ذات الغالبية السُنّية في المنطقة (إذا استبعدنا تركيا) تُضمِر منذ فترة طويلة طموحات الهيمنة الإقليمية ــ على الأقل في منطقة الخليج الفارسي وشبه الجزيرة العربية ــ وتنظر إلى إيران ذات الغالبية الشيعية على أنها المنافس الرئيسية. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، شنت إيران والمملكة العربية السعودية حروبا كارثية بالوكالة في اليمن، والتي أسفرت عن خسائر فادحة بين المدنيين فضلا عن كارثة إنسانية.

لكن الوضع تغير في الشهر الماضي، عندما أرسل هجوم ليلي استهدف قلب صناعة النفط السعودية موجات صدمة قوية في جسد الاقتصاد العالمي. فقد تمكنت عدة طائرات بدون طيار من العبور إلى المجال الجوي السعودي دون أن تكتشف، حيث شنت هجمات دقيقة على منشآت نفطية رئيسية. ويبدو أن الدفاعات الجوية السعودية ــ إن وجدت ــ كانت في سبات عميق، مما يشير إلى أن المهاجمين كانوا على دراية تامة بالظروف المحلية.

يثير هجوم منتصف الليل الذي لم يسبقه أي إنذار تساؤلات واضحة. من فعل ذلك، وكيف تمكن من إنجازه بهذه الدقة؟ أعلن المتمردون الحوثيون الذين تدعمهم إيران مسؤوليتهم عن الهجمات، لكنهم ليسوا في وضح يسمح لهم بتنفيذ مثل هذا الهجوم. فنظرا للتكنولوجيا المستخدمة والتدابير اللوجستية اللازمة لتنفيذ الهجوم، تبدو إيران المشتبه به الوحيد، على الرغم من نفي الحكومة الإيرانية الشديد لضلوعها في الأمر. ومن منظور الدافع والمصلحة، يتبين لنا بوضوح أن إيران هي المستفيد الأكبر من الضربة.

في النهاية، تعرضت المملكة العربية السعودية للخزي والمهانة أمام العالم وانكشفت بوصفها نمرا صاخبا من ورق. وفضلا عن الفشل الذي لا يمكن إنكاره من قِبَل الاستخبارات السعودية المضادة في الكشف عن الهجوم أو تفاديه، هناك حقيقة واضحة بنفس القدر مفادها أن المملكة العربية السعودية ستخسر الحرب في اليمن عاجلا أو آجلا. وفي هذه اللحظة، سوف تتحول تطلعات الهيمنة التي تسيطر عليها إلى مصدر أكبر للسخرية والاستهزاء.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

من هنا، في التحليل النهائي، يكاد يكون من المؤكد أن المسؤولية عن الهجوم على المملكة العربية السعودية تقع على عاتق قاسم سليماني، الجنرال الذي يقود وحدة العمليات الخارجية التابعة لفيلق الحرس الثوري الإيراني. وبهذا الهجوم، أثبتت إيران ذاتها كقوة إقليمية كبرى تتمتع بقدرات فنية ولوجستية مبهرة ولا يمكن إحباطها بسهولة. وربما يغير هذا بشكل جوهري الحسابات الاستراتيجية في المنطقة. فلا شك أن جميع ممالك النفط الواقعة على الجانب العربي من الخليج الفارسي تعيد الآن تقييم آفاق السياسة الخارجية، ومصالحها، وولاءاتها.

الواقع أن إيران جعلت ترمب أيضا يبدو ضعيفا. ففي أعقاب رفضه الرد عسكريا على الهجوم على حليف إقليمي عزيز، أقال ترمب مستشاره للأمن الوطني جون بولتون، عدو النظام الإيراني الرئيسي. لا ينبغي لأحد أن يذرف أي دمعة حزنا على بولتون. ولكن لا يستطيع أحد أن يستبعد احتمالا مفاده أن طرد بولتون ربما كان بمثابة الدعوة لشن هذا الهجوم.

يبدو أن سياسة ترمب الخارجية التي تتسم بممارسات الهواة ــ استخدامه للخطابة العسكرية المنمقة لإخفاء افتقاره إلى أي خيارات أو استراتيجية معقولة ــ لعبت دورا حاسما في جلب الوضع الحالي. وقد أثبت القرار الذي اتخذه ترمب بالتخلي عن الاتفاق النووي مع إيران دون تفكير في العواقب التي قد تترتب على ذلك كونه قرارا بالغ الحماقة وسوف تكون عواقبه بالغة الخطورة.

ولكن هناك ديناميكية أخرى يجب مراعاتها. فبعد قمة مجموعة الدول السبع التي استضافتها مدينة بياريتز في فرنسا في أواخر شهر أغسطس/آب، سمعنا أحاديث حول اجتماع محتمل بين ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني. ثم جاء الهجوم على منشآت النفط السعودية بعد أسابيع فقط، وقبل وقت قصير من تواجد الزعيمين في مدينة نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث كان من الممكن أن يلتقيا. السؤال إذا هو ما إذا كان الهجوم نتاجا لصراع داخلي أوسع على السلطة بين المتطرفين والمعتدلين في إيران.

في كل الأحوال، مع تآكل مكانة المملكة العربية السعودية بالفعل، فإن القوتين العسكريتين الحقيقيتين المتبقيتين في المنطقة هما إسرائيل وإيران. وبالفعل، يبدو أن الدولتين تتجهان نحو مواجهة بالغة الخطورة. إذ تشعر إسرائيل بقلق عميق إزاء قدرة إيران الواضحة على شن هجمات دقيقة بعيدة المدى باستخدام طائرات بدون طيار أو صواريخ بالستيكية/كروز. وإذا لم يكن هذا يشكل بالفعل تهديدا كبيرا لأمن إسرائيل الوطني، فإن إيران ربما تحاول تزويد حزب الله أو غيره من وكلائها في المنطقة بقدرات مماثلة.

إذا هوجمت إسرائيل بنفس القدر من دقة الضربة التي تلقتها المملكة العربية السعودية وتطورها التكنولوجي، فقد ينزلق الشرق الأوسط إلى حرب على نطاق لم يشهد له مثيلا حتى الآن. من المحزن (وإن كان مفرحا للرئيس الروسي فلاديمير بوتن)، أن هذا هو واقع العالم الذي تخلت فيه الولايات المتحدة عن أي مظهر من مظاهر الزعامة العالمية.

https://prosyn.org/5JWUey7ar;
  1. bildt70_SAUL LOEBAFP via Getty Images_trumpukrainezelensky Saul Loeb/AFP via Getty Images

    Impeachment and the Wider World

    Carl Bildt

    As with the proceedings against former US Presidents Richard Nixon and Bill Clinton, the impeachment inquiry into Donald Trump is ultimately a domestic political issue that will be decided in the US Congress. But, unlike those earlier cases, the Ukraine scandal threatens to jam up the entire machinery of US foreign policy.

    4