Skip to main content

drew47_Drew AngererGetty Images_trumpgiulianasmiling Drew Angerer/Getty Images

هل يُـعزَل ترمب من منصبه؟

واشنطن، العاصمة ــ للمرة الأولى، بدأ أشخاص عاقلون في الولايات المتحدة يتأملون في إمكانية إدانة الرئيس دونالد ترمب من قِبَل مجلس الشيوخ وبالتالي عزله من منصبه. صحيح أن هذا الاحتمال لا يزال ضعيفا، لكن موقف ترمب يزداد ضعفا، واستطلاعات الرأي تتحرك ضده بثبات. من المفترض على نطاق واسع أن يصوت مجلس النواب لصالح توجيه الاتهام إلى ترمب، مما يجعل البت في رئاسته في يد مجلس الشيوخ، حيث يستلزم الأمر تأمين ثلثي الأصوات، وحيث الأغلبية للجمهوريين.

كان ترمب يتصرف بطريقة شبه هستيرية في المناسبات العامة، وكانت لغته مستهترة ومبتذلة على نحو متزايد. كما ارتكب في السياسة الخارجية أخطاء كبرى أثارت غضب أعضاء حزبه. وكانت موافقة ترمب، في مكالمة في وقت متأخر من الليل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على سحب القوات الأميركية في شمال شرق سوريا سببا في إحداث كارثة هناك (هذه ليست المرة الأولى التي تخون فيها أميركا حلفاءها الأكراد). والآن دخلت القوات التركية شمال شرق سوريا، في حين تتقدم القوات السورية هناك أيضا. وهرب سجناء ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من بعض السجون التي كان الأكراد يتولون حراستها.

ليس من المستغرب أن تعود روسيا إلى قلب سياسة ترمب الخارجية، وهي تستفيد من موافقة ترمب على طلب أردوغان والضغوط التي يمارسها حلفاؤه على أوكرانيا. يميل ترمب إلى تصديق أي قصة خيالية تصل إلى مسامعه، وخاصة نظريات المؤامرة حول انتخابات 2016 ــ في هذه الحالة أن روسيا التي ثبت أنها ساعدت ترمب لم تكن الجاني الحقيقي، بل أوكرانيا. أراد ترمب من الرئيس الأوكراني الجديد، فولوديمير زيلينسكي، أن يجري تحقيقا في أسطورة وضعها في رأس ترمب محاميه الخاص رودلف جولياني ومفادها أن أوكرانيا ساعدت المرشحة المنافسة له في انتخابات 2016، هيلاري كلينتون.

بدأ الدور الذي لعبه جولياني في فضيحة أوكرانيا يتكشف في الولايات المتحدة، والآن يحاول جيش من المراسلين تعقب أي أمر آخر ربما كان ضالعا فيه بما يؤثر على السياسة الخارجية والداخلية في الولايات المتحدة، فضلا عن استقصاء من يكون وكلاؤه الآخرون ــ ومن يدفع له في مقابل دوره المفترض كمحام خاص لترمب. الواقع أن جولياني، الذي كان ذات يوم عمدة مدينة نيويورك الذي حظي بقدر كبير من الإعجاب، تحول إلى شخصية مروعة خارجة عن السيطرة في ظهوره التلفزيوني المتعدد. من المعروف أن لديه مصالح تجارية خاصة في أوكرانيا ــ بما في ذلك في صناعة الغاز الطبيعي التي تتسم بالفساد الشديد، حيث كان هانتر بايدن، نجل جو بايدن، عضوا في مجلس إدارة إحدى الشركات هناك في وقت كان والده نائبا للرئيس ووجهت إليه تهمة تنظيف الفساد الواسع النطاق في أوكرانيا. (لم يُثبَت ارتكاب بايدن الأب أو الابن لأي مخالفة).

ثم ألقي القبض على اثنين من موكلي جولياني، ولدا في روسيا وكانا يقيمان في الولايات المتحدة ويشاركان أيضا في صناعة الطاقة في أوكرانيا، في مطار دولس خارج واشنطن، بتهمة تقديم تبرعات غير قانونية للحملات الانتخابية بدءا من عام 2016 لمرشحين جمهوريين ولجان العمل السياسي الجمهورية بقيمة 630 ألف دولار أميركي، بما في ذلك 325 ألف دولار لصالح إحدى لجان العمل السياسي المؤيدة لترمب. أنكر ترمب أنه يعرف الرجلين، على الرغم من الصور التي التقطت لثلاثتهم في حفل عشاء في البيت الأبيض. قال ترمب: "أنا أظهر في صور مع الجميع". ومن المعتقد أن هذه الأموال كانت مقدمة من قِبَل القِلة الحاكمة الروسية.

كان قسم كبير من هذه التبرعات مقدم لعضو جمهوري في الكونجرس والذي نجح الرجلان في الضغط عليه لحمله على المطالبة بإقالة سفيرة الولايات المتحدة إلى أوكرانيا، ماري يوفانوفيتش، التي كانت تلاحق أجندة مكافحة الفساد. وفي شهر مايو/أيار، طَرَد وزير الخارجية مايك بومبيو السفيرة يوفانوفيتش، وإن كان أحد المسؤولين في وزارة الخارجية أخبرها بأنها لم ترتكب أي خطأ. وعلى الرغم من اعتراضات البيت الأبيض، أدلت يوفانوفيتش بشهادتها خلف الأبواب المغلقة أمام لجنة فرعية تابعة للمجلس. لكنها نشرت للجمهور الأميركي بيانها الافتتاحي، الذي أكد على "تفريغ" وزارة الخارجية خلال رئاسة ترمب.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

أفادت بعض التقارير أن موظفي وزارة الخارجية أصبحوا أكثر إحباطا بفِعل الدور الذي لعبه بومبيو في تنفيذ أجندة ترمب السياسية، وخاصة فشله الواضح في حماية يوفانوفيتش، موظفة الخارجية ذات التاريخ المهني المحترم. من المعروف أن بومبيو لديه طموحات رئاسية وأنه كان حريصا على عدم تنفير ترمب أو أتباعه. كما انزعج العديد من مسؤولي الوزارة إزاء ممارسة جولياني لمهام السياسة الخارجية كمتعاقد حر، والآن يخضع جولياني لتحقيق جنائي لمخالفته قوانين جماعات الضغط.

كان الخطأ الفادح الذي ارتكبه ترمب عندما وافق على طلب أردوغان بسحب القوات الأميركية من الطريق حتى يتسنى لتركيا غزو المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا سببا في تفاقم سوء وضعه السياسي إلى حد كبير. يتمتع الأكراد بدعم الحزبين الأميركيين لولائهم للولايات المتحدة في العراق وسوريا، والآن تبيعهم الولايات المتحدة. وقد تعرض ترمب لهجوم شديد حتى من قِبَل السيناتور ليندسي جراهام، أحد السياسيين الجمهوريين القلائل الذين دافعوا عن نهج ترمب في التعامل مع زيلينسكي. وعلى نحو غير معتاد على الإطلاق أيضا، انضم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إلى منتقدي ترمب. قال ماكونيل: "إن انسحاب القوات الأميركية السريع من سوريا لن يفيد سوى روسيا وإيران ونظام الأسد. وهذا من شأنه أن يزيد من خطر تمكين داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية من إعادة تنظيم صفوفها". وكان دفاع ترمب عن هذا القرار غريبا حقا: "لم يساعد الأكراد الولايات المتحدة أثناء غزو نورماندي في الحرب العالمية الثانية". وقد قامت مجموعة ثنائية الحزبية في الكونجرس بالإعداد لفرض عقوبات صارمة على تركيا. لكن ترمب فرض بعض العقوبات التي كانت أضعف كثيرا.

مؤخرا، خسر ترمب سلسلة من القضايا أمام المحاكم، بما في ذلك قضية ناقشت ما إذا كان يجب عليه تسليم إقراراته الضريبية إلى رئيس لجنة السبل والوسائل في مجلس النواب، وأخرى حول إعلانه حاله الطوارئ الأمنية الوطنية من أجل تحويل أموال البناء العسكرية لتغطية تكاليف جداره السيء السمعة. والآن يهدد ترمب بمقاضاة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ورئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف لمحاولتهما عزله. تعود ترمب لفترة طويلة على إطلاق مثل هذه التهديدات ثم عدم متابعة الأمر إلى النهاية. لكن ترمب جعل مستشاره في البيت الأبيض يرسل خطابا إلى بيلوسي يؤكد على أن التحقيق المرتبط بتوجيه الاتهام إليه لعزله غير دستوري وتوعد بأن الإدارة لن تتعاون معه على الإطلاق. ويضمن تحدي ترمب للكونجرس فعليا أنه سيتم عزله بتهمة العرقلة، بين اتهامات أخرى محتملة. ومن المتوقع الإدلاء بالمزيد من الشهادات المدمرة لترمب هذا الأسبوع.

على افتراض تصويت مجلس النواب في نهاية المطاف لصالح توجيه الاتهام وبدء إجراءات عزل ترمب، فإن الحقيقية تظل أن عدد الأصوات المؤيدة لهذا القرار في مجلس الشيوخ ستكون أقل كثيرا من المطلوب لإدانته وعزله من منصبه. لكن استعداد الكونجرس ــ بما في ذلك مجلس الشيوخ ــ لمواصلة التسامح مع سلوكه الخطير في منصبه، بما في ذلك تهديد الأمن الوطني الأميركي، أصبح الآن موضع تساؤل حقا.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/1jT5Ycpar;
  1. palacio101_Artur Debat Getty Images_earthspaceshadow Artur Debat/Getty Images

    Europe on a Geopolitical Fault Line

    Ana Palacio

    China has begun to build a parallel international order, centered on itself. If the European Union aids in its construction – even just by positioning itself on the fault line between China and the United States – it risks toppling key pillars of its own edifice and, eventually, collapsing altogether.

    5
  2. rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

    Is Economic Winter Coming?

    Raghuram G. Rajan

    Now that the old rules governing macroeconomic cycles no longer seem to apply, it remains to be seen what might cause the next recession in the United States. But if recent history is our guide, the biggest threat stems not from the US Federal Reserve or any one sector of the economy, but rather from the White House.

    3
  3. eichengreen134_Ryan PyleCorbis via Getty Images_chinamanbuildinghallway Ryan Pyle/Corbis via Getty Images

    Will China Confront a Revolution of Rising Expectations?

    Barry Eichengreen

    Amid much discussion of the challenges facing the Chinese economy, the line-up of usual suspects typically excludes the most worrying scenario of all: popular unrest. While skeptics would contend that widespread protest against the regime and its policies is unlikely, events elsewhere suggest that China is not immune.

    4
  4. GettyImages-1185850541 Scott Peterson/Getty Images

    Power to the People?

    Aryeh Neier

    From Beirut to Hong Kong to Santiago, governments are eager to bring an end to mass demonstrations. But, in the absence of greater institutional responsiveness to popular grievances and demands, people are unlikely to stay home.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions