Donald Trump,  Xi Jinping and  Angela Merkel John Macdougall/Getty Images

غياب القيادة العالمية

مدريد - تعد ألمانيا والصين من أكبر الدول التي أثارت سياساتُها الاقتصادية غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في حين أن الولايات المتحدة لديها أكبر عجز في الحساب الجاري في العالم، تجني ألمانيا والصين أكبر الفوائض، مما يزعج ترامب ومستشاريه بشكل كبير.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ويصر كبير مستشاري التجارة في إدارة ترامب، بيتر نافارو، على أن الصين تقوم بتلفيق قيمة عملتها الرنمينبي. ومن المستغرب أن نافارو اتهم ألمانيا حليفة أميركا، "باستغلال" الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين من خلال اليورو الرخيص. ويتفق معظم الاقتصاديين على أن اتهامات نافارو لا أساس لها من الصحة. ترامب نفسه لديه موقف متقلب بشأن هذه القضايا، مما يتناقض مع نافارو في بعض الأحيان، رغم أنه لا يزال يشك في سياسات الشركاء التجاريين الأمريكيين عموما.

ومنذ انتخاب ترامب العام الماضي، أصبحت ألمانيا والصين من بين الدول التي من المتوقع أن تحل محل القيادة العالمية الأمريكية. لكن ألمانيا والصين تختلفان اختلافا عميقا، ولا يوجد اتفاق حول ما إذا كان بإمكان أي من البلدين أن يأخذ مكان أمريكا.

وفى حال وقوع أزمة، ستعمل كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الصيني شي جين بينغ على ربط الأحداث السياسية الداخلية التي من المتوقع أن تعزز مناصب قيادية في الأعوام القادمة. وفي ألمانيا، تفضل ميركل الفوز بفترة ولاية رابعة كمستشارة في الانتخابات الفدرالية المقبلة في 24 سبتمبر / أيلول. وستحقق الفوز على غرار فترة هلموت كول التي قضاها في منصبه، والتي دامت 16 عاما، وهو منصب لم يتجاوزه سوى أوتو فون بسمارك.

وقد ركزت مناقشات مواسم الحملات في ألمانيا على سياسة "الأبواب المفتوحة" التي تتبعها ميركل استجابة لأزمة اللاجئين في عام 2015. وقد أدى ترحيب ميركل باللاجئين إلى تعرضها لهجمات شرسة - من ترامب نفسه - وحفز اليمين المتطرف الألماني، والذي من خلال حزب البديل لألمانيا، سيقوم بانتخاب ممثلي البوندستاغ للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

ولحسن حظ ميركل، لا يبدو أن الدفاع عن القيم الإنسانية الذي لا هوادة فيه قد سلبها دعم أولئك الذين صوتوا لها في السابق. وقد واجهت وحزبها، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، رد فعل عنيف في صناديق الاقتراع وانتخابات الولايات بعد صيف عام 2015، ولكن هذه العاصفة قد هدأت. في الواقع، فإن سياسة ميركل للاجئين قد عززت شعبيتها بين الناخبين الشباب.

وفي نهاية القرن العشرين، وصفت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت الولايات المتحدة بأنها "الوطن الأساسي". الآن، بعد ما يقرب من 20 عاما، اعتبرت مجلة الإيكونوميست ميركل "الأوروبية الأساسية". ولكن كما حذرت ميركل، سيكون من "الغريب" أن نتوقع تحملها معيار الليبرالية الدولية.

إن ألمانيا بسبب تاريخها، لم تعلن بعد عن استعادة دور قيادي على الساحة العالمية. ولكن على المستوى الأوروبي، تستطيع ميركل ذلك، وينبغي أن تستخدم فترة رابعة لإنشاء إرث دولي يقيس مكانتها السياسية. بانتخابها، ومع شريك محتمل كالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ستتاح لها فرصة كبيرة لمتابعة التدابير الرامية إلى إعادة التوازن وتعزيز الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، فاٍن إرث شي هو أيضا على المحك. وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول، ستجتمع النخبة السياسية الصينية في المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني وهو حدث سيتركز حتما على شي. واعتبارا من العام الماضي، تم إعلان شي رسميا "الزعيم الأساسي" للحزب الشيوعي الصيني، وهو لقب لم يحققه سلفه هو جين تاو.

وفي هذا المؤتمر، سيختار مندوبو الحزب لجنة مركزية جديدة تحتل بعد ذلك أعلى المناصب في الحزب. وينظر إلى إعادة انتخاب شي في منصب أمين عام الحزب الشيوعي الصيني على أنه أمر واقع، ويتوقع معظم المحللين أنه سيستمر في اختيار حلفاء مخلصين وإبعاد المنافسين المحتملين، كما فعل في السابق من خلال حملة مكافحة الفساد التي تم نشرها على نطاق واسع.

وفي عام 2015، أثار وانغ كيشان، الذراع  اليميني للرئيس شي، الذي كان يقود حملة مكافحة الفساد، مسألة "شرعية" الحزب الشيوعي الصيني في بيان كان سابقا من المحرمات. ومع تباطؤ الاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة، أدركالحزب الشيوعي الصيني أنه لم يعد قادرا على الاعتماد على النمو وحده لضمان مكانته السياسية بالنسبة  للشعب الصيني.

وتعد حملة شي لمكافحة الفساد عنصرا أساسيا في إعطاء مشروعية جديدة للحزب. كما عمل الحزب على تعزيز القومية من خلال سياسة خارجية واضحة للغاية وأكثر حزما. ووفقا لتقاليد الحزب الشيوعي الصيني، ينبغي أن تكون فترة شي الثانية لمدة خمس سنوات آخر فترة له. ولكننا لا نعرف ما إذا كان سيستخدم منصبه الجديد المؤمن للعمل على إصلاحات اقتصادية طموحة. كما أن دوره داخل الصين بعد عام 2022 لم يُحسم بعد.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، أشار شي أنه قد يكون مستعدا لملء الفراغ القيادي الناجم عن نهج ترامب "أميركا أولا". ولكن الصين لا يمكن أن تأمل في استبدال الولايات المتحدة ما لم ترفع بشكل كبير من قدرة "القوة الناعمة" وتزرع التحالفات والشراكات التي تفتقر إليها حاليا. إن تحفيز الحزب الشيوعي الصيني للقومية الصينية لا يجعل أي من تلك المهام أسهل.

إن أزمة كوريا الشمالية الحالية توحي إلى أن العلاقات الأمريكية الصينية خلال عهد ترامب و شي ستشهد منافسة إستراتيجية شديدة. هل ستتدخل أطراف فاعلة أخرى، مثل ميركل في ألمانيا أو الاتحاد الأوروبي ككل، لضمان عدم تدهور تعاون القوى العظمى بشكل ميئوس منه؟ ومن المرجح أن تحدد الإجابة على هذا السؤال ما إذا كان النظام الدولي سيحتفظ بأي نظام يتحدث عنه في السنوات القادمة.

http://prosyn.org/dr4M7oQ/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now