5

فن إبرام الصفقات في الشرق الأوسط

رام الله ــ كان انتصار ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية خبرا صاعِقا للعالم، وانتابت كثيرين ــ وخاصة حلفاء الولايات المتحدة ــ مشاعر تتجاوز القلق البسيط إزاء ما قد تجلبه زعامة ترامب. ولكن يبدو أن رئاسة ترامب الوشيكة لا تقدم للفلسطينيين اليائسين أي سبب يُذكَر للأمل.

اجتذب ترامب دعم الساخطين والمحبطين، ويشعر الفلسطينيون بقدر أعظم من الغضب واليأس مقارنة بالأميركيين من ذوي البشرة البيضاء المنتمين إلى الطبقة العاملة. ولكن السبب الرئيسي وراء استجابة الفلسطينيين المتفائلة هو نفس السبب وراء شعور حلفاء الولايات المتحدة بالقلق الشديد: ذلك أن ترامب دخيل على السياسة، ولا يرتبط إلا قليلا بتقاليد السياسة الخارجية للولايات المتحدة أو جماعات المصالح التي شكلت هذه التقاليد.

وبسبب افتقاره إلى المؤهلات السياسية أو الإيديولوجية، فإن ترامب ليس ملزما بمواقف بعينها بشأن أغلب القضايا السياسية، سواء كانت محلية أو خارجية. ويشير هذا إلى أنه ربما يعوق الاتفاقيات التي كثيرا ما أضرت بالفلسطينيين، وهو ما من شأنه أن يغير قواعد اللعبة. ففي خطاب النصر، وَعَد ترامب بأن "تتعامل إدارته بعدل مع الجميع ــ كل الناس وكل الدول الأخرى".

لا شك أن السياسة الخارجية الأميركية العادلة تبدو جذابة، وليس في نظر القوى الفاعِلة المحبَطة مثل فلسطين فحسب. ولكن السياسة الخارجية غير عادلة في الأساس على نحو أو آخر، حيث يتعين على الزعماء الوطنيين أن يضعوا بلدهم دوما في المقدمة ــ وهي الحقيقة التي أكَّد عليها ترامب أيضا في خطاب النصر.