22

ترامب وحُكم القِلة المتطرفة

واشنطن، العاصمة ــ يعكف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الآن على شغل المناصب في حكومته بأشخاص أثرياء. ووفقا لأحدث إحصاء، تضم قائمة مرشحيه خمسة من أصحاب المليارات وستة من كِبار أصحاب الملايين. وهذا هو ما يُعرَف بالحكومة الأوليجاركية (حكومة القِلة): السيطرة المباشرة على الدولة من قِبَل أشخاص يتمتعون بقوة اقتصادية خاصة كبيرة. ولأن الجمهوريين يسيطرون أيضا على مجلسي الكونجرس الأميركي ــ ومن المنتظر أن يُصدِروا قريبا قرارات تعيين عديدة في السلك القضائي ــ تكاد السطلة التنفيذية تتحرر من أية قيود فعّالة تقريبا.

في العديد من الحالات ــ بما في ذلك الولايات المتحدة اليوم ــ تتضمن ردة الفعل الأولية لمثل هذه الحكومة الأمل في أن يكون الأثرياء بارعين في خلق فرص العمل. فقد جعلوا أنفسهم أثرياء، وفقا لهذا المنطق، وربما يكون بوسعهم إذن أن يفعلوا نفس الشيء من أجل بقية الناس.

الواقع أن الأمل يموت في النهاية عادة، ولكن السياسات الاقتصادية التي تقترحها الإدارة المقبلة ليست مشجعة. ويبدو أن المبدأ التنظيمي يتمثل في التخلص من الحس العملي الواقعي تماما، والدفع بإيديولوجية متطرفة وفاقدة للمصداقية.

كان الموضوع الرئيسي في "اقتصاد ترامب" حتى الآن هو التخفيضات الضريبية السريعة والحادة. ولكن ميك مولفاني، الذي اختاره ترامب لإدارة مكتب الإدارة والميزانية، من أبرز وأفصح صقور العجز؛ وسوف يواجه صعوبة كبيرة في دعم التدابير التي من شأنها أن تزيد من الدين الوطني.