19

حماية أوروبا في عصر ترامب

بروكسل ــ تماما كمثل استطلاعات الرأي التي سبقت الاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، كانت استطلاعات الرأي في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة خاطئة. وكما كانت الحال مع الخروج البريطاني، حدث ما لا يمكن تصوره: فالآن أصبح دونالد ترامب رئيسا منتخبا للولايات المتحدة، وهو ما يشير إلى انتصار معاداة المهاجرين والأجانب على الأممية. في المنافسة بين المجتمعات المفتوحة والمغلقة، تكون الغَلَبة للأخيرة بوضوح، وتتحول الديمقراطية الليبرالية بسرعة إلى حركة مقاومة.

مع وجود ترامب في البيت الأبيض، سوف تصبح الولايات المتحدة مهووسة بنفسها. ومن المعقول أن نقول إن شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أصبحت الآن فاشلة حتى قبل أن تبدأ. ولكن رئاسة ترامب ستؤثر سلبا على أوروبا بأكثر من نحو غير ذلك. فالآن أصبحت سلامة الاتحاد الأوروبي الإقليمية ذاتها على المحك.

لقد أوضح ترامب تماما أن أولويات سياسته الخارجية لا تشمل الأمن الأوروبي. وهو لا يعترف بالضرورة الاستراتيجية التي يمثلها حلف شمال الأطلسي، ولم يُبد أي اهتمام بالعلاقات عبر الأطلسية إلا عندما ألمح إلى الفواتير غير المسددة. الواقع أن رئاسة ترامب من شأنها أن تؤدي إلى تحول جيوسياسي هائل: فلأول مرة منذ عام 1941، لم يعد بوسع أوروبا أن تعتمد على مظلة الدفاع الأميركية؛ وهي الآن تقف وحدها.

كانت أوروبا أكثر سعادة من أن تعمل على تسهيل الحياة لنفسها. فعلى مدار القرن الماضي، تمسكت العلاقات عبر الأطلسية بديناميكية ضارة غير معلنة، والتي بموجبها كانت أوروبا تستسلم لسباتها بشكل أكبر كلما أصبحت الولايات المتحدة أكثر نشاطا. فعندما يتدخل الأميركيون في الخارج ــ كما فعلوا في العراق ــ تستجيب أوروبا بمحاضرات استعراضية متعالية حول "التمدد الإمبراطوري المفرط". وعندما تتقاعس أميركا عن التدخل، أو تتدخل متأخرة أو بطريقة غير فعّالة ــ كما هي الحال في سوريا وليبيا ــ يطالب الأوروبيون بالمزيد من الزعامة الأميركية.