18

أربع حقائق مؤكدة حول الاقتصاد الشعبوي

ميلانو ــ تتطلب العولمة الاقتصادية الناجحة توفر أنماط نمو ناجحة إلى حد معقول في كل دولة على حِدة. وقد ميزت هذه الديناميكية السنوات الثلاثين التي تلت الحرب العالمية الثانية: فكانت معدلات النمو مرتفعة نسبيا عبر مجموعة واسعة من الدول؛ وكان تقاسم فوائد النمو واسع النطاق داخل الدول؛ وساعد صعود الدول النامية في تضييق فجوة التفاوت العالمية. وربما يكون بوسعنا أن نزعم أن هذه الفترة شهدت أوج نجاح العولمة.

بطبيعة الحال، استمرت العولمة عبر سبعينيات القرن العشرين وما بعدها. ولكن أنماط النمو الأساسية تغيرت. فقد اختفت وظائف الطبقة المتوسطة في التصنيع، مدفوعة بمراجحة العمل المتأصلة في العولمة الاقتصادية وارتفاع التكنولوجيات الرقمية المعطلة للنظم القائمة، وركدت دخولها المتوسطة، وتنامى استقطاب الوظائف والدخول، حتى برغم بقاء نمو الناتج المحلي الإجمالي على قوته. وكان هذا النمط الجديد ــ الذي استمر خلال الثمانينيات والتسعينيات ثم تسارع في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ــ سببا في اتساع فجوة التفاوت بشكل حاد، وإضعاف أسس العولمة.

وقد تفاوتت استجابات الدول إلى حد كبير. فاتخذت بعض الدول خطوات للحد من التفاوت، مثل إعادة التوزيع من خلال النظام الضريبي، وأنظمة الضمان الاجتماعي والتعليم، وأشكال متعددة من الحماية الاجتماعية، ودعم برامج إعادة التدريب الفعّالة. تميل قوة مثل هذه الجهود إلى التشكل وفقا لأعراف ثقافية، فضلا عن قوة المساومة المؤسسية التي يحظى بها العمال، ومستوى الثقة بين العمال وشركات الأعمال، ومدى تأثير ثروات الأفراد والشركات على السياسة.

في الدول حيث تتسم العوامل المخَفِّفة بالضعف ــ وخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ــ أصبح التفاوت في الدخول والثروات والفرص أشد تطرفا. وقد أثار الافتقار إلى أي استجابة سياسية ملموسة، جنبا إلى جنب مع الافتقار الواضح إلى الاهتمام من قِبَل أولئك الذين تزايدت قوة المساومة الاقتصادية التي يتمتعون بها، غضبا عميقا بين أولئك الأكثر تضررا.