7

ترامب والدولار الأميركي

سانتا باربرا ــ منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، تسببت تدفقات رأس المال في رفع قيمة الدولار إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عشر سنوات. للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر وكأن الأسواق تسجل تصويتا هائلا للثقة في الرئيس المنتخب أو أن انتخاب ترامب سيكون مفيدا للاقتصاد الأميركي، وبالتالي الدولار الأميركي.

لكن المظاهر قد تكون خادعة. ذلك أن تحركات سعر الصرف في الأجل القصير ليست وسيلة للحكم على القوة الأساسية للعملة. والاتجاهات الأطول أمدا في كيفية استخدام المال دوليا ــ وخاصة كمخزن للقيمة للمستثمرين الأجانب أو البنوك المركزية ــ هي التي قد تنبئنا بالكثير. ففي سياق السنوات القادمة، وليس الأسابيع القليلة المقبلة، يكاد يكون من المؤكد أن انتخاب ترامب ليس في صالح الدولار.

فبادئ ذي بدء، لم يسجل الدولار ارتفاعا قويا بعد الانتخابات إلا لأن ترامب وَعَد بتخفيضات ضريبية عميقة وزيادة الإنفاق على البنية الأساسية المتدهورة والمؤسسة العسكرية الأميركية التي يفترض أنها أصبحت "منهَكة". وهذا من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي في الأمد القريب، وأن يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع حتما. وفي عالم متعطش لتحقيق عائدات استثمارية جذابة، دَفَعَت طفرة ترامب المرتقبة الأموال إلى وال ستريت، وهذا بدوره يزيد من الطلب على الدولار.

من المؤكد أن الدولة التي تصدر العملة المفضلة دوليا قادرة في عموم الأمر على فرض نفوذها على الآخرين، وهي تتمتع بميزة اقتصادية واضحة. والواقع أن مكانة الدولار كعملة احتياطية دولية مهيمنة ترقى إلى ما أطلق عليه الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان وصف "الامتياز الأميركي الباهظ". فما دام الأجانب متعطشين للدولار، تستطيع الولايات المتحدة أن تنفق كل ما تحتاج إليه لاستعراض القوة في مختلف أنحاء الكرة الأرضية؛ ولكي تدفع الولايات المتحدة ثمن كل هذا فما عليها إلا أن تدير مطبعة النقود.