7

ترامب والنظام النقدي الدولي

هونج كونج ــ من الصعب أن نعرف على وجه الدقة ماذا قد يفعل رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب عندما يتولى منصبه رسميا في يناير/كانون الثاني. ولكن الأمر الوحيد المؤكد هو أنه سيسعى إلى خفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية الأساسية. وتتوقع الأسواق المالية نتيجة لهذا نموا أسرع في الولايات المتحدة ــ وهو التصور الذي ساعد في تعزيز سعر صرف الدولار في مقابل أغلب العملات بما في ذلك الرنمينبي، فضلا عن استحثاث هروب رؤوس الأموال من الاقتصادات الناشئة.

على الرغم من تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية على الصين، فإن انبعاث الدولار من شأنه أن يلحق الضرر بالقدرة التنافسية التجارية للولايات المتحدة. ومع ذلك فإن الدولار، وفقا لصندوق النقد الدولي، كان بالفعل مقوما بأعلى من قيمته الحقيقية بنحو 10% إلى 20% في يونيو/حزيران.

ولكن هذا ليس كل شيء. ففي حين يفترض أن تكون التجارة المحرك الأساسي لأسعار الصرف، والتي ينبغي لها أن ترتفع أو تنخفض لتصحيح اختلالات التوازن الخارجية للدول، فقد تنامت تدفقات رأس المال إلى الحد الذي أصبح معه الدور الذي تلعبه في توجيه أسعار الصرف أكبر كثيرا الآن. وفي هذا السياق، قد يؤدي تفاؤل السوق بشأن النمو في الولايات المتحدة إلى اختلالات توازن متزايدة الضخامة، بل وربما تعطيل النظام النقدي الدولي.

في عام 2010، استخدم محافظ بنك إنجلترا السابق ميرفين كنج لعبة السودوكو لتصوير اختلالات توازن المدخرات العالمية، مؤكدا على أن الأرقام في الجدول لا يمكن اختيارها بشكل مستقل. فإذا كانت كل الدول راغبة في تحقيق التشغيل الكامل للعمالة على سبيل المثال، وكانت الدول التي لديها مدخرات عالية تسعى إلى تحقيق فائض تجاري، فلن يكون بوسع الدول حيث المدخرات منخفضة أن تستهدف عجزا تجاريا أقل. وعلى هذا، كان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي مُحِقا عندما اعتبر دول "الادخار الفائض" مسؤولة عن فقدان السيطرة النقدية في الولايات المتحدة ــ على الأقل في ما يتصل بالتدفقات التجارية.