3

ترمب المدمر

لندن -يهيئ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمريكا إلى جحيم جديد مستفيدا من كل مهارات مشعل الحرائق المخضرم، فلقد أدت تصرفاته إلى تفاقم حالة عدم الأمان وعدم الاستقرار والخوف في حين أنه يجعل السكان في مناطق أخرى من العالم أكثر عرضة للتأثر بمشعلي الحرائق السياسيين، فالناخبون في الولايات المتحدة الذين ظنوا أنهم يدعمون رجل الإطفاء القدير الوحيد المتاح أمامهم قد تعرضوا للخداع.

ولكن ترامب ماهر بالتلاعب بالتصورات،  ولكي يشتت الانتباه بعيدا عن السياسات الاشتعالية المحتملة، أطلق إتهامات لا أساس لها ضد أعدائه المفترضين بدءا بوسائل الإعلام. إن إظهار ترمب للتغطية السلبية على أنها "أخبار كاذبة" ساعده على تشتيت إنتباه الناس بعيدًا عن الفضائح الكبيرة والصغيرة مثل تعارض مصالح أسرته وصفقات الأعمال المريبة التي أبرمها حول العالم ووجود العنصريين البيض بين كبار موظفيه ورفض التدريب على الأخلاقيات لكبار موظفي البيت الأبيض وغير ذلك الكثير.

وربما أبرز الفضائح كانت تلك التي تتعلق بسلسلة التسريبات التي تربط بين إدارة ترامب وروسيا، بما في ذلك استقالة مستشار الأمن القومي مايكل فلين بسبب "تضليل" نائب الرئيس حول طبيعة محادثات حصلت قبل تنصيبه مع سفير روسيا في الولايات المتحدة وعندما أثبتت تهمة "الأخبار الكاذبة" عدم كفايتها لإسكات الهمسات، سحب ترمب مسدسه الكبير (والذي لا يزال خيالياً)، وغرد أن الرئيس باراك أوباما السابق وضع أجهزة تنصت في برج ترامب قبل الانتخاب.

وفي خضم  محاولات ترمب لإسترضاء الناخبين، استمر ترمب على طريق الهدم الذي انتهجه وخفضت ميزانيته المقترحة الاولى تمويل البرامج الاجتماعية وجهود خفض استخدام المخدرات والإتجار بها والفنون والعلوم المناخية والأبحاث الطبية والتعليم وبرنامج الوجبات المتنقلة (توصيل الأغذية لكبار السن) والمساعدة المالية لطلاب الجامعات منخفضي الدخل وبرنامج التغذية التكميلية للنساء والرضع والأطفال وغير ذلك وهو عاقد العزم على إزالة الحماية البيئية أيضًا فمن أوائل الإجراءات الرئيسية التي أتخذها هي إلغاء قاعدة تقيد شركات الفحم من ضخ فضلات التعدين في المجاري المائية وفي الوقت نفسه سوف يمضي ترمب قدما في تحقيق هدفه المتمثل في زيادة مصروفات الدفاع بدرجة كبيرة وحتى لو عرضت سياساته بعض أفراد الأسر العسكرية الأمريكية إلى خطر الترحيل.