Iranian President Hassan Rouhani Ludovic Marin/Getty Images

اتفاق إيران النووي الرديء... الضروري

تل أبيب ــ يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما من شأنه أن يطلق عملية يستطيع الكونجرس الأميركي بموجبها أن يعيد فرض العقوبات على إيران. ولكن لحسن الحظ، يبدو أن الكونجرس من المرجح أن يسعى بدلا من إلغاء الاتفاق إلى إيجاد بديل يسمح لترمب بإنقاذ ماء وجهه بين أنصاره، الذين وعدهم بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. ومع ذلك فإن إلغاء الاتفاق سيكون خطأً جسيما.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

الواقع أنني، مثلي في ذلك كمثل العديد من الإسرائيليين، أتفق مع ترمب في أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران في عام 2015 يُعَد صفقة رديئة في الأساس. ولكنه أيضا اتفاق مبرم. وحتى لو قررت الولايات المتحدة الانسحاب منه بالكلية، فلن يحذو حذوها أي من الأطراف الأخرى ــ لا الصين ولا روسيا ولا حتى الدول الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة). وسوف تواصل إيران جني فوائد الاتفاق.

ولكن في الوقت نفسه، ربما تنظر إيران إلى قرار الولايات المتحدة بالنكوص عن الاتفاق باعتباره مبررا لإحياء برنامجها النووي الموقوف. ففي نهاية المطاف، يجيز قانون مراجعة الاتفاق النووي مع إيران للرئيس الأميركي إلغاء الاتفاق إذا انتهكت إيران شروطه. ومن الناحية الفنية على الأقل، لم تفعل إيران شيئا من هذا القبيل.

لا شك أن سلوك إيران ــ تطوير صواريخ ذاتية الدفع (باليستية) قوية، والمساعدة في نشر الرعب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وشن حملات الحرب السيبرانية المكثفة ــ يبعث على القلق الشديد، ولابد من اتخاذ التدابير للضغط على إيران لحملها على معالجة هذه القضايا. ولكن أيا من هذه القضايا لم يكن جزءا من الاتفاق النووي.

في هذا السياق، إذا ألغى ترمب الاتفاق مع إيران على الفور، فسوف يقوض مصداقية أميركا عندما يتعلق الأمر بكبح جماح تهديد نووي آخر: كوريا الشمالية. فإذا كان بوسع الولايات المتحدة أن تتخلف عن أداء التزاماتها الدولية دون سبب، فلماذا يكلف كيم جونج أون نفسه عناء الدخول في المفاوضات؟

قد يكون كيم متطرفا من الدرجة الأولى، ولكن دوافعه يسهل تمييزها. فهو ينظر إلى الأسلحة النووية باعتبارها التأمين المطلق ضد سقوط حاد ومشين كسقوط معمر القذافي في ليبيا وصدّام حسين في العراق. وعلاوة على ذلك، مهما بلغت المؤسسة العسكرية الأميركية من قوة، فإنها لا تستطيع أن تدمر ترسانة كوريا الشمالية النووية دون أن تستفز هجوما مضادا يُحدِث دمارا لا يوصف في كوريا الجنوبية وربما اليابان أيضا ــ وكل منهما حليفة وثيقة للولايات المتحدة. وهذا يعطي كيم قدرا كبيرا من النفوذ.

السبيل الوحيد الممكن لردع كيم يمر عبر الدبلوماسية القسرية الكفيلة بإرغامه على تجميد برنامجه النووي عند المستوى الذي بلغه حاليا. وكان هذا النوع من الدبلوماسية القسرية، المدعومة بعقوبات وموقف موحد بين القوى الدولية الكبرى، هو الذي أجبر إيران على التوقيع على الاتفاق معها.

وإذا فقدت هذه الدبلوماسية مصداقيتها، فسوف يستمر كيم حتما في توسيع برنامج الأسلحة النووية، وسوف تتصاعد المخاطر العالمية إلى حد مروع ــ خاصة وأن الدول المجاورة مثل كوريا الجنوبية واليابان ستصبح متلهفة على نحو متزايد على تطوير أسلحة نووية خاصة بها. وبهذا تُصبِح قضية منع الانتشار النووي ونزع السلاح ــ الهدف الذي سعت الولايات المتحدة إلى تحقيقه طوال ما يقرب من السبعين عاما ــ في عداد الأموات.

يتمثل التهديد الأكثر إلحاحا في اتخاذ إيران القرار باستئناف برنامجها النووي. وإذا حدث هذا، فيكاد يكون من المؤكد أن تسعى مِصر والمملكة العربية السعودية وتركيا إلى الدخول في سباق تسلح نووي. والواقع أن أي دكتاتور من الدرجة الثالثة في العالَم يراقب مثل هذه التطورات ربما يقرر السعي إلى امتلاك الأسلحة النووية. وبهذا يتغير النظام العالمي برمته جوهريا.

إن كوريا الشمالية أشبه بالحصان الذي كسر باب الإسطبل وانطلق إلى الخارج جامحا. ولكن بفضل الاتفاق الحالي، يظل الحصان الإيراني في الحظيرة. وينبغي للولايات المتحدة أن تحاول الإبقاء على كوريا الشمالية داخل الحظيرة، لا أن تعطي إيران السبب للجموح هي أيضا.

لا يعني هذا أن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ موقفا سلبيا. بل ينبغي للولايات المتحدة في واقع الأمر أن تستعد لاختراق نووي إيراني في المستقبل ــ وهو احتمال واضح، حتى في حالة استمرار الاتفاق الحالي. صحيح أن إيران من غير المرجح أن تسعى إلى تحقيق اختراق نووي على الفور، لأن الاتفاق ما زال يوفر لها فوائد كبيرة. ولكن بعد بضع سنوات من الآن، ستكون هذه الفوائد مضمونة إلى حد كبير، وهذا من شأنه أن يقلل من دوافع إيران للالتزام بوعودها.

وعلى هذه الخلفية، فبدلا من إحداث نوع من الفرقة مع الأطراف الأخرى التي ساعدت في التفاوض على الاتفاق، ينبغي للولايات المتحدة أن تسعى إلى إيجاد الإجماع على ما قد يعتبر اختراقا نوويا إيرانيا، للمساعدة في توجيه عمليات التفتيش التي تديرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما ينبغي للولايات المتحدة أن تنسق مع الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق بشأن العقوبات وغير ذلك من أشكال الجزاء التي يمكن فرضها إذا انتهكت إيران شروط الاتفاق فعليا.

ولكن لكي ينجح أي من هذا، لابد أن تكون "العصا الأميركية الكبيرة" حاضرة. ويتعين على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة، عندما يتعلق الأمر بالاستخبارات والأسلحة والإرادة السياسية، للتدخل ــ من جانب واحد إذا لزم الأمر ــ لوقف إيران، إذا حاولت السير على خطى كوريا الشمالية.

وسواء في ظل الاتفاق أو غياب الاتفاق فإن إيران تمثل تهديدا خطيرا ــ لإسرائيل بطبيعة الحال، ولكن أيضا لاستقرار الشرق الأوسط، والعالَم كله على نحو أو آخر. ولكن في الوقت الحاضر، لا يُعَد هذا التهديد وجوديا. ولابد أن يكون منعه من التحول إلى تهديد وجودي على رأس الأولويات اليوم. ونحن في إسرائيل كنا نفكر بجدية في هذا التحدي لبعض الوقت ــ ناهيك عن العمل الجاد لإعداد أنفسنا لمختلف الحالات الطارئة ــ وندرك أن أفضل السبل لتعزيز أمننا في الوقت الحالي يتلخص في الحفاظ على الصفقة الحالية.

على مدى السنوات الخمس والعشرين المنصرمة، حاولت ست دول تحويل أنفسها إلى دول نووية. وتخلت اثنتان منها ــ ليبيا وجنوب أفريقيا ــ عن محاولاتهما. وأوقفت دولتان اثنتان ــ سوريا والعراق. ونجحت اثنتان ــ باكستان وكوريا الشمالية ــ في تحد سافر للمجتمع الدولي. ويتعين علينا أن نضمن عدم السماح لإيران بالانضمام إليهما. وما دامت إيران ممتثلة، على الرغم من رداءة الاتفاق النووي، فإن هذا الاتفاق يظل أفضل الفرص المتاحة لنا لتحقيق هذه الغاية.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/GB1G00N/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now