Donald Trump Alex Wong/Getty Images

الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتعامل مع الملف الإيراني منفردة

نيويورك ــ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما كان متوقعا منذ فترة طويلة: فهو لن يصدق على أن إيران تمتثل لخطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت عليها الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وإيران في يوليو/تموز 2015. ولن يشهد بأن تعليق العقوبات من قِبَل الولايات المتحدة كجزء من الاتفاق له ما يبرره ويصب في المصلحة الوطنية الأساسية للولايات المتحدة.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

من الأهمية بمكان أن نوضح أن مثل هذه التصديقات أو الشهادات غير مطلوبة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة. ولكنها مطلوبة كل تسعين يوما بموجب قانون استنه الكونجرس الأميركي فور توقيع الاتفاق. ومن الضروري أن نؤكد أيضا أن ترمب لم ينسحب من خطة العمل الشاملة المشتركة ذاتها. بل اختار ترمب حلا وسطا: فهو يبين بوضوح ازدراءه للاتفاق دون أن يتركه أو يعيد فرض العقوبات التي أزيلت كجزء منه (وهي الخطوة التي تساوي عمليا انسحاب الولايات المتحدة).

من غير الواضح ما الذي قد يحدث بعد ذلك. المفترض أن يقرر الكونجرس في غضون ستين يوما ما إذا كان سيعيد فرض بعض أو كل العقوبات المعلقة، ولكن من غير المرجح أن يفعل الكونجرس ذلك. ولكنه ربما يستحدث عقوبات جديدة ترتبط بسلوك إيران في سوريا أو أي مكان آخر في المنطقة. وتماشيا مع هذا الاتجاه، أعلن ترمب اعتزامه فرض عقوبات إضافية على الحرس الثوري الإسلامي في إيران.

ولكن إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة لأي غرض في أي وقت، فمن المحتمل أن تجد نفسها وحدها. فمن غير المرجح على الإطلاق أن ينضم إليها الأوروبيون أو الصين أو روسيا، ليس فقط بسبب المصلحة الذاتية المالية، بل وأيضا لأن إيران تمتثل لخطة العمل الشاملة المشتركة. وهي النقطة التي أثبتها المفتشون الدوليون العاملون تحت رعاية الأمم المتحدة، فضلا عن مجموعة من كبار المسؤولين الأميركيين، وبينهم وزير الدفاع جيمس ماتيس.

ومن الحماقة أن نزعم، كما يفعل بعض الأميركيين، أن إيران لا تمتثل لروح خطة العمل الشاملة المشتركة: ذلك أن "الروح" تعبير بلا مركز قانوني. وفي حين أنه من الإنصاف أن نقول إن الكثير من تصرفات إيران في المنطقة سبب مشروع للقلق، فإن هذا ليس أساسا معقولا لإعادة فرض العقوبات بموجب الاتفاق.

ربما يكون من المغري كفكرة مجردة إعادة التفاوض على خطة العمل الشاملة المشتركة لتمديد سريان العديد من القيود التي تفرضها، وجعل التفتيش أكثر تطفلا، وتوسيع نطاق تغطيتها بحيث تشمل الصواريخ. ولكن هذا غير قابل للتطبيق في الممارسة العملية على الإطلاق، ذلك أن إيران وأغلب (أو كل) الأطراف الأخرى الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة سوف ترفض هذه المطالب. وبالتالي فإن التهديد بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة، في حال عدم إجراء هذه التغييرات، فارغ أو متعارض تماما مع المصلحة الذاتية إذا جرى تنفيذه.

ليس المقصود من أي من هذا الزعم بأن خطة العمل الشاملة المشتركة اتفاق جيد. ومع ذلك فإن قرار ترمب بعدم التصديق كان غير مبرر وغير مدروس. كان الاتفاق نتيجة جهد جماعي. والآن ربما يتسبب الانفراد الأميركي بالقرار في زيادة محاولات تشكيل جبهة مشتركة ضد إيران صعوبة في المستقبل.

كما يُعَد هذا التحرك من قِبَل ترمب ضارا بالسياسة الخارجية الأميركية. فلابد أن يكون افتراض الاستمرارية قائما إذا كان لأي قوة عظمى أن تظل عظمى. وربما يوفر عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات هذه القوة نوعا من الميزة التكتيكية، ولكنه يمثل أيضا عائقا استراتيجيا.

وهنا بوسعنا أن نتبين صلة واضحة بقضية كوريا الشمالية. فعند نقطة ما، ربما تقرر الولايات المتحدة أن الدبلوماسية من الممكن أن تلعب دورا في إدارة التحديات النووية والصاروخية الكورية الشمالية. ولكن قدرة أميركا على تقديم مسار دبلوماسي جدير بالثقة ربما تتقوض بشكل خطير إذا رأى آخرون أنها ليست محل ثقة عندما يتعلق الأمر بالتزامها باتفاقاتها.

وهناك أيضا مشكلة أكثر إلحاحا: فإذا حركت الولايات المتحدة ديناميكية تُفضي في النهاية إلى فسخ خطة العمل الشاملة المشتركة، فاستأنفت إيران أنشطتها النووية المحظورة الآن بموجب الاتفاق، فسوف تندلع أزمة طاحنة في وقت حيث تنشغل الولايات المتحدة بشكل كامل بالفعل بمسألة كوريا الشمالية.

ومن الخطأ أيضا، على الرغم من هذه الاعتبارات، أن نصب كل تركيزنا على الإعلان الأميركي وليس أيضا على السلوك الإيراني. ففي الأمد القريب، يحتاج العالَم إلى التعامل مع إيران بوصفها قوة إمبراطورية تسعى إلى إعادة تشكيل مساحات شاسعة من الشرق الأوسط على هيئتها. ومن الأهمية بمكان في هذا الصدد الاستعانة بسياسة الاحتواء في التعامل مع إيران في مختلف أنحاء المنطقة ــ بما في ذلك دعم الأكراد في شمال العراق وسوريا، فضلا عن مجموعات ودول أخرى تقاوم إيران.

وفي الأمد الأبعد، يتمثل التحدي في التعامل مع العيوب التي تشوب خطة العمل الشاملة المشتركة، وفي المقام الأول من الأهمية الفقرات الخاصة بانتهاء العمل بها. الواقع أن الاتفاق "أوقف" المشكلة النووية ولكنه لم يحلها. وسوف ينتهي العمل ببنود مهمة في الاتفاق في غضون ثماني سنوات إلى ثلاثة عشر عاما. وعندما يحين ذلك الوقت، لن تمنع عمليات التفتيش إيران من إنشاء العديد من ضروريات برنامج الأسلحة النووية التي يمكن تشغيلها في غضون فترة وجيزة.

لا يجوز لنا أن نفترض، كما يفعل بعض الناس، أن نوايا إيران وسلوكياتها ربما تعتدل على مدار العقد المقبل أو ما إلى ذلك. فعلى العكس من ذلك، من المرجح أن تظل إيران نظاما مختلطا حيث تتعايش الحكومة مع سلطة دينية دائمة ومع قوات عسكرية عاتية ووحدات استخباراتية تمارس قدرا كبيرا من النفوذ السياسي وتعمل خارج سيطرة الحكومة إلى حد كبير.

وعلى هذا فإن التعامل مع إيران الطموحة القوية ينطوي على طائفة واسعة من التحديات المفتوحة الأخرى التي تحدد معالم الشرق الأوسط المضطرب دوما. ولكن في غياب خطة العمل الشاملة المشتركة، تُصبِح هذا التحديات أشد صعوبة.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/08Db6Zk/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now