15

الواقعية في التعامل مع ترامب

برلين ــ قبل ما يزيد على الشهر قليلا منذ تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، بات من الواضح أن رئاسته لن تأتي بأي خير. وللأسف الشديد، تبين أن المتشائمين كانوا واقعيين: فالأمور حقا سيئة بقدر ما أكدوا أنها ستكون. والآن أصبح السيناريو الأسوأ هو السيناريو الأساسي. ويتعين علينا الآن أن ننحي جانبا أي أمل في أن تكون مطالب المنصب، أو الحقائق السياسية والاقتصادية، كافية لإقناع ترامب بالالتزام بمعايير السياسة الداخلية والخارجية.

تتطلب الواقعية قبول حقيقة صارمة تدعو إلى التفكير الرصين. فعندما يُخَيَّر رئيس الولايات المتحدة الخامس والأربعين بين التمسك بدستور الولايات المتحدة ــ الذي يحد من سلطته من خلال الفصل بين السلطات ــ أو إسقاط ذلك الدستور، فسوف يختار إسقاطه في الأرجح. ومن الواضح أن إدارة ترامب تعتزم تنفيذ ما لا يقل عن تغيير النظام في واشنطن العاصمة.

آجلا أو عاجلا، سوف يخلق الاحتكاك بين الرئيس والنظام الدستوري أزمة حادة من شأنها أن تزعزع أركان الولايات المتحدة، وربما تغير معالمها السياسية تماما. والواقع أن هجمات ترامب المتواصلة على السلطة القضائية والصحافة ــ المؤسستين اللتين لا غنى عنهما لضمان المساءلة التنفيذية ــ لا تترك مجالا لأي تفسير آخر.

وحتى إذا كانت الغَلَبة للنظام الدستوري في أميركا في نهاية المطاف، فسوف تتسبب الفوضى الناشئة خلال رئاسة ترامب في إحداث أضرار دائمة. ولنتأمل هنا ما قد يحدث إذا وقعت هجمة إرهابية قاسية في الولايات المتحدة في هذا الوقت الذي يسوده الاضطراب. فهل تنزلق الولايات المتحدة إلى الاستبداد، على نحو مماثل لما حدث في تركيا؟ من المؤكد أننا نأمل عدم حدوث أمر كهذا، ولكنه احتمال حقيقي.