7

ما هو أفضل من ضريبة ضبط الحدود؟

ميونيخ ــ يستهدف أحد مقترحات الإصلاح الأكثر أهمية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام الضريبي الأميركي. ولا تريد إدارته خفض العبء الضريبي الإجمالي فحسب، بل وأيضا "إعادة التوازن" إلى النظام الضريبي لتشجيع الإنتاج المحلي والصادرات، ربما من خلال فرض ضريبة على التدفقات النقدية تتحدد وفقا لمقصدها، والتي يمكن تسميتها ضريبة ضبط الحدود. ولكن من المؤسف أن المخاطر المترتبة على مثل هذا الإصلاح الجذري من المرجح أن تطغى على أي مكافآت.

تفرض الولايات المتحدة حاليا ضريبة على أرباح الشركات بنسبة 35%. وهو معدل مرتفع وفقا للمعايير الدولية (وإن كان الأمر لا يخلو من العديد من الخصومات والثغرات)؛ ولهذا، يريد الجمهوريون في الكونجرس وبعض مستشاري ترامب الآن إحلال ضريبة على التدفقات النقدية تماثل ضريبة ضبط الحدود في محل ضريبة الدخل على الشركات.

وبموجب هذه الخطة، تخضع السلع والخدمات المستوردة للضريبة بمعدل 20%، في حين تُخصَم الصادرات من القاعدة الضريبية، وبالتالي لا تخضع لأي ضريبة على الإطلاق. وإذا ظل الدولار مستقرا، فسوف ترتفع تكاليف الاستيراد إلى الولايات المتحدة بنحو 20%، وتتمتع الصادرات الأميركية بإعانة ضريبية لصالح المنتجين المحليين.

يزعم أنصار فرض ضريبة ضبط الحدود على التدفقات النقدية أنها كفيلة بتمهيد أرض الملعب وضمان تكافؤ الفرص، لأن أغلب شركاء أميركا التجاريين يردون ضريبة القيمة المضافة التي يفرضونها على السلع والخدمات المصدرة. ولكن المقارنة هنا خاطئة. ذلك أن هذه المستردات ليست إعانة دعم مستترة، بل هي جزء منطقي من نظام ضريبي يتحدد وفقا للمقصد، حيث يجري تحصيل الضريبة في الدولة التي تستهلك السلعة.

على سبيل المثال، تُحَصَّل الضريبة على الصادرات من أوروبا إلى الولايات المتحدة مرتين: أولا مع ضريبة الأرباح على الشركات في بلد المنشأ ــ ولنقل ألمانيا، حيث تبلغ الضريبة على الشركات نحو 29% ــ ومرة أخرى مع ضرائب المبيعات المتفاوتة في الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تُفرَض ضريبة على الصادرات الأميركية في الداخل كضريبة على الشركات، وم��ة أخرى وفقا لمعدل ضريبة القيمة المضافة المطبقة في البلد المستورد، مثلها كمثل أي مُنتَج آخر يُستَهلَك هناك.

والفارق بين الولايات المتحدة وغيرها من الدول ليس افتقارها إلى ضريبة ضبط الحدود، بل اعتمادها المفرط على الضرائب المباشرة. وإذا كان للولايات المتحدة أن تُدخِل نظام الضريبة على التدفقات النقدية مع ضبط الحدود، فسوف تُعفي صادراتها من كل الضرائب المحلية. وهذا من شأنه أن يعطيها ميزة ضريبية تنافسية، ما دامت دول أخرى لا تحذو حذوها وتزيل الضرائب على دخل الشركات التي تفرضها على الإنتاج المعد للتصدير. ولكن لأن ضريبة ضبط الحدود على التدفقات النقدية من شأنها أن تعمل كحاجز يعوق التجارة، فسوف ينظر شركاء أميركا التجاريون إليها بحق باعتبارها تدبيرا من تدابير الحماية.

وقد تخلف ضريبة ضبط الحدود في الولايات المتحدة عواقب قانونية واقتصادية بعيدة المدى. فمن الناحية القانونية، ربما تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية التي تسمح بتدابير ضبط الحدود لضرائب القيمة المضافة، ولكن ليس للضرائب على الدخل. وإذا لم يكن شركاء الولايات المتحدة التجاريون راغبين في الانتظار حتى تنتهي إجراءات تسوية المنازعات المطولة في منظمة التجارة العالمية، فربما يلاحقون سياسة المعاملة بالمثل الانتقامية. وربما تؤدي التعريفات العقابية أو غير ذلك من التدابير الاقتصادية الفظة التي يتخذها شركاء الولايات المتحدة التجاريون إلى التعجيل بنشوب حرب تجارية ــ وهذا آخر ما يحتاج إليه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.

ولا أظن أن الفوائد الاقتصادية التي قد تعود على الولايات المتحدة تبرر خوض مثل هذه المجازفة. إذ أن الكثير سوف يعتمد على استجابة الدولار لضريبة ضبط الحدود الجديدة. فإذا ظل الدولار مستقرا، فسوف تدفع الضريبة أسعار الواردات إلى الارتفاع ببساطة، وسوف تقع هذه التكاليف الأعلى على عاتق الأسر الأميركية والصناعات التي تعتمد على المدخلات المستوردة. وفي نهاية المطاف، ينخفض الطلب على الواردات، وتتقلص الفوائد التي كانت تعود على المستهلكين وإيرادات الضريبة الجديدة التي تحصلها الحكومة.

وإذا ارتفعت قيمة الدولار بما يتناسب مع ضريبة ضبط الحدود، فلن تتغير أسعار الواردات بالدولار. وفي هذا السيناريو، يتحمل المنتجون الأجانب التكلفة، لأنهم سيحصلون على دولارات أقل في مقابل السلع التي يبيعونها للولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، يتسبب الدولار الأقوى في زيادة صعوبة التصدير بالنسبة للشركات الأميركية، في حين يمحو تماما أي استفادة من معدل الضريبة صِفر على المبيعات الخارجية. في الوقت نفسه، سوف يظل عجز الحساب الجاري الأميركي بلا تغيير إلى حد كبير: ذلك أن الضريبة ستضع المال في خزائن الحكومة، ولكن الولايات المتحدة ستستمر في تكديس الديون في الخارج.

الواقع أن ضريبة ضبط الحدود، بالإضافة إلى كل هذا، ليست الطريقة الأفضل لدعم الشركات الأميركية وزيادة إيرادات الحكومة. فالولايات المتحدة لا تفرض ضريبة القيمة المضافة، وتفرض ضريبة محدودة على المبيعات، وهي لهذا تعتمد في الأغلب على ضريبة الدخل على الأفراد والشركات بدلا من ذلك. ولكن نظرا لعجزها الخارجي الضخم، فإن هذا النظام يفشل في تحصيل الإيرادات. وإذا زادت الولايات المتحدة الضريبة على الاستهلاك المحلي، فسوف يتسنى لها تحصيل قدر أكبر من الإيرادات من الواردات، وهذا من شأنه أن يسمح للحكومة بخفض الضرائب على الدخل الناجمة عن مبيعات الشركات الأميركية المحلية والخارجية.

وعلى هذا فإن الطريقة الأفضل، من منظور اقتصادي، لإعادة التوازن إلى النظام الضريبي تتلخص في خفض معدل الضريبة على دخل الشركات، وفي الوقت نفسه فرض أو زيادة ضريبة المبيعات على السلع والخدمات المستوردة والمنتجة محليا. وتتمثل الفائدة الإضافية لهذا النهج في أنه يعمل أيضا على تعزيز الحوافز التي تدفع الشركات إلى الاستثمار والإبداع.

وبدلا من إصلاح النظام الضريبي بالكامل جوهريا، تستطيع إدارة ترامب أن تعمل ببساطة على تحسينه. وسوف يعمل هذا النهج الأقرب إلى المنطق والعقل على الحد بشكل كبير من مخاطر اندلاع حروب تجارية مدمرة وعدم اليقين الحتمي بشأن أسعار الصرف في ظل ضريبة ضبط الحدود على التدفقات النقدية.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali