36

ترامب التنين والمينوتور

اثينا –دونالد ترامب على علم بخطر الإفلاس وإعادة التدوير المالي. اٍنه يعرف كل شيء عن النجاح وذلك بشكل افتراضي واستراتيجي، يليه خفض الديون الهائلة وإنشاء الأصول من الخصوم. لكن هل يفهم ترامب الاختلاف العميق بين ديون المستثمر وديون اقتصاد كبير؟ وهل يدرك أن فقاعة الديون الخاصة في الصين هي برميل بارود تحت الاقتصاد العالمي؟ الكثير يتعلق بمدى إدراكه لذلك.

لقد انتخب ترامب نتيجة الاستياء من سوء تدبير المؤسسة لطفرة ما قبل عام 2008 وركود ما بعد عام 2008. لقد تسبب وعده بالتحفيز الداخلي وبالسياسات التجارية الحمائية لإعادة وظائف التصنيع في وصوله إلى البيت الأبيض. بإمكانه تحقيق ذلك شريطة أن يكون على دراية بالدور الذي كانت تلعبه أمريكا في "الأيام الخوالي"، والدور الذي يمكنها أن تقوم به الآن وبشكل حاسم، دون إغفال أهمية الصين.

قبل عام 1971، كانت الهيمنة الأمريكية مستندة على فائض حساب أمريكا الجاري مع بقية العالم الرأسمالي، الشيء الذي ساعد الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار من خلال إعادة تدوير جزء من الفائض لأوروبا واليابان. وإذا شكل هذا دعما للاستقرار الاقتصادي، فقد أضعف بشكل كبير عدم المساواة في كل مكان. لكن، بما أن أمريكا أصبحت في موقف عجز، لم يعد النظام العالمي قادرا على الاستمرار، مما أدى إلى ما دعوته بمرحلة المينوتور العالمية.

وفقا للأسطورة القديمة، كان الملك مينوس من كريت يتمتع بهيمنته بفضل المينوتور، وحش مأساوي سُجن في قصر مينوس. وكانت عزلة المينوتور الشديدة تُقارن بالخوف الذي استوحاه هذا الوحش، لأن شهيته النهمة لا تقبل إلا اللحم البشري - مما ساعد على ضمان حكم مينوس. وكانت سفينة محملة بالشباب تُبحِر بانتظام من أثينا البعيدة إلى جزيرة كريت لتقديم ثنائها الإنساني إلى هذا الحيوان. كانت هذه الشعيرة الشنيعة ضرورية للحفاظ على باكس كريتانا وهيمنة الملك.