7

ترمب وعدوه الوهمي

شنغهاي ــ في الشهر الماضي، احتفلت الصين بالذكرى العشرين لوفاة دنج شياو بينج، كبير مهندسي الإصلاح الاقتصادي والانفتاح الذي دفع البلاد إلى أعلى درجات السلم الاقتصادي في العالَم. وتأتي الذكرى السنوية في وقت حيث أصبح الانفتاح الاقتصادي مهددا، بعد أن تولى قيادة الولايات المتحدة رئيس يعتقد أن الطريق إلى "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى" هو إغلاق أبوابها في وجه العالَم.

وبوجه خاص، تستعد إدارة ترمب لتبني نهج أشد صرامة في التعامل مع الصين، التي يزعم أنها كانت "تغتصب" الولايات المتحدة بسياساتها التجارية، بما في ذلك من خلال الإبقاء على قيمة الرنمينبي عند مستوى منخفض بشكل مصطنع. وأيا كانت الخطوات الملموسة التي قد يتخذها ترمب، فيبدو من الواضح أن سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الصين ستكون أكثر صرامة على الصعيد الاقتصادي في السنوات المقبلة، بل وربما حتى تشعل شرارة حرب تجارية. ولكن كما يتبين من خلال نظرة فاحصة لموقف السياسة المالية في الصين، فإن الصين ليست عدو أميركا.

قبل بضعة أشهر فقط، واجهت الصين التحدي العاجل الذي تمثل في منع الانخفاض المستمر لقيمة الرنمينبي وتهدئة سوق العقارات المفرطة النشاط. ولن تكون هذه بالمهمة السهلة، خاصة وأن الجهود التي تبذلها السلطات لمنع انحدار الرنمينبي تسببت في تقليص احتياطيات الصين من النقد الأجنبي بسرعة كبيرة.

وكان الوضع عصيبا إلى الحد الذي جعل بعض المستثمرين والاقتصاديين الدوليين يقترحون أن الحكومة لابد أن تتخلى عن إدارة أسعار المساكن وأن تركز بدلا من ذلك على دعم سعر الصرف، كما فعلت اقتصادات اليابان وروسيا وجنوب آسيا. وزعموا أن الصين لا ينبغي لها أن تسمح بتسرب الاحتياطيات النقدية التي حصلت عليها بشق الأنفس من يدها.