23

مأساة الخروج البريطاني المقبلة

لندن ــ في الشهر الماضي، تغير كل شيء باستثناء الكيفية التي تفكر بها الحكومات. ويتجلى هذا بأكبر قدر من الوضوح في المفاوضات التمهيدية للخروج البريطاني. فمع تجاهل الجانبين للعواقب البعيدة المدى المترتبة على انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة ــ على وجه التحديد، انحدار النظام العالمي الليبرالي ــ يبدو أن هذه العملية من المرجح أن تُفضي إلى مأساة تصيب المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على حد سواء.

إذا حكم المرء من خلال سلوك الدبلوماسيين تحت قيادة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، فقد يتصور أن الخروج البريطاني هو مصدر عدم اليقين الحقيقي الوحيد اليوم. ويبدو أنهم مقتنعون في واقع الأمر بأن الحتمية الوحيدة ــ بعد حماية وحدة حزب المحافظين بطبيعة الحال ــ تتلخص في تأمين أكبر عدد ممكن من الفوائد لصالح المملكة المتحدة.

ولأن مفاوضي الخروج من جانب الحكومة البريطانية يفترضون أنهم قادرون على الاعتماد على استمرار النمو العالمي، فإنهم يركزون على تأمين قطعة أكبر من الكعكة لصالح المملكة المتحدة. ولأنهم يفترضون أيضا أن النظام الاقتصادي الدولي الليبرالي سوف يتمكن من الصمود، فإنهم يتوقعون أن تتمكن المملكة المتحدة بمجرد "تحررها" من أغلال الاتحاد الأوروبي من العثور على شركاء متلهفين توقع معهم على اتفاقيات تجارية. وأخيرا، يبدو أن أنصار الخروج البريطاني لا يبالون بالعواقب الأمنية المترتبة على العمل المنفرد، لأنهم يفترضون أن الولايات المتحدة ستحافظ على دورها كشرطي عالمي، ناهيك عن استمرار الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي.

الواقع أن هذا مبالغة في الافتراض. ولكن البريطانيين ليسوا وحدهم الذين يعتقدون أن لا شيء تغير. ففي بروكسل، لا تزال مؤسسات الاتحاد الأوروبي ــ ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بشكل خاص ــ تنظر إلى تأثير دومينو التشكك الذي قد يحدثه الخروج البريطاني باعتباره التهديد الأكبر الذي يواجه الاتحاد الأوروبي.