8

عفوا، عن أي نظام عالمي ليبرالي تتحدث؟

لندن ــ بعد انقضاء العام الرهيب 2016، يعتقد أغلب المراقبين السياسيين أن النظام العالمي الليبرالي يمر بورطة خطيرة. ولكن هنا ينتهي الاتفاق. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن مؤخرا، أظهرت المناقشة حول هذا الموضوع بين قادة مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ونائب الرئيس الأميركي مايك سبنس، ووزير الخارجية الصيني وانج يي، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الافتقار إلى الإجماع حتى على تعريف النظام الليبرالي. وهذا يجعل من الصعب أن نجزم بما قد يحدث له.

عندما هيمن الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، على العالَم، كان النظام الليبرالي هو ما ينبئنا عنه الغرب أيا كان. وقد اشتكت دول أخرى وعَرَضَت اقتراحات بديلة، ولكنها سايرت القواعد التي وضعها الغرب.

ولكن بعد تحول القوة العالمية من الغرب إلى "بقية" العالَم، أصبح النظام العالمي الليبرالي فكرة متنازع عليها على نحو متزايد، مع تحدي قوى صاعدة مثل روسيا والصين والهند للمنظور الغربي على نحو متزايد. والواقع أن انتقاد ميركل في ميونيخ لروسيا، بسبب غزوها لشبه جزيرة القرم ودعم الرئيس السوري بشار الأسد، قوبِل بتأكيدات من جانب لافروف على أن الغرب تجاهل قاعدة السيادة في القانون الدولي بغزو العراق والاعتراف باستقلال كوسوفو.

وهذا لا يعني أن النظام العالمي الليبرالي مفهوم تام الغموض. فقد نشأت النسخة الأولى ــ التي يمكننا أن نسميها "النظام الليبرالي 1.0" ــ من رماد الحرب العالمية الثانية لتعزيز السلام ودعم الرخاء العالمي. وكان مدعوما من قِبَل مؤسسات مثل البنك الدولي للإنشاء والتعمير، الذي أصبح فيما بعد البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، فضلا عن الترتيبات الأمنية الإقليمية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي. وقد أَكَّد على التعددية، بما في ذلك من خلال الأمم المتحدة، والترويج للتجارة الحرة.