28

ترمب الأيدولوجي المتزمت ؟

لندن- ربما سينظر المؤرخون إلى الممثل الأمريكي اليك بولدوين على أنه أكثر حليف مفيد للرئيس الأمريكي دونالد ترمب فتقليد بولدوين لترمب خلال البرنامج الكوميدي " عرض ليلة السبت المباشر " بشكل متكرر والذي تمت مشاهدته على نطاق واسع يجعل ترمب يبدو كأضحوكة مما يعمي خصوم الرئيس السياسيين عن خطورة أيدولوجيته .

بالطبع فإنه عادة ما يتم التهكم على السياسيين في جميع الأوقات ولكن بالنسبة لترمب هناك توجه بالفعل بعدم أخذ أراءه السياسية على محمل الجد. إن شكل سياساته – تغريدات مشوشة وأكاذيب صريحة وتصريحات عنصرية وغير متجانسة ومحاباة صريحة للإقارب- يعتبر غريبا وبغيضا للطبقة البيروقراطية مما يؤثر سلبا على المضمون .

وحتى أولئك الذين يأخذون ترمب على محمل الجد فشلوا في تتبع أصل الحركة الترمبية فالديمقراطيون يشعرون بالغضب الشديد بسبب تحيزه ضد المرأة وكراهيته للإجانب إلى الحد الذي جعلهم يفشلون في فهم كيف يتواصل مع العديد من مناصريهم السابقين وبالنسبة للجمهوريين التقليديين فهم حريصون جدا على وجود " جمهوري" في الحكم ويطبق السياسات التقليدية المحافظة –مثل إلغاء الضوابط التنظيمية والتخفيضات الضريبية – لدرجة أنهم يتجاهلون عناصر من برنامجه والتي تقلب أراءهم التقليدية رأسا على عقب .

إن جزء من المشكلة ربما تكون أن ترمب خرج من معظم الحوارات وهو يدعم سياسات تفضل القوة وإعطاء الزخم على التجانس والإنتظام وهذا قد يتسبب في أن يصف المراقبون محاولات ترمب لترسيخ أساس أيدولوجي للحركة الترمبية مثل المجلة الجديدة لجوليوس كراين "شؤون أمريكية" على أنها محاولات متناقضة بشكل كبير لكن حقيقة أن ترمب ليس أيدولوجيا متزمتا لا يعني أن لا يكون هو جسر التواصل مع إيدولوجية جديدة.