A Chinese employee makes US national flags STR/Getty Images

السيد ترمب يذهب إلى الصين

نيويورك ــ يقضي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يقرب من الأسبوعين في آسيا، حيث يزور اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، وفيتنام، والفلبين. ومن المنطقي أن تكون الصين في قلب هذه الجولة، لأنها تشكل المحطة الأكثر أهمية على الصعيدين الاستراتيجي والاقتصادي.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وسوف تهيمن مسألة كوريا الشمالية على قدر كبير من محادثات ترمب في الصين، ويرجع جزء كبير من السبب وراء هذا إلى اعتماد ترمب على القيادات الصينية لحل مشكلة كوريا الشمالية لصالح الولايات المتحدة. وهو نهج مفهوم، لأن القسم الأعظم من تجارة كوريا الشمالية يمر عبر الأراضي الصينية، والصين قادرة على فرض ضغوط هائلة على كوريا الشمالية إذا اختارت ذلك.

ولكن من المرجح أن يخرج ترمب من هناك خائب الرجاء. فسوف تقاوم الصين توظيف نفوذها الكامل، خشية أن تقوض استقرار كوريا الشمالية فتصبح في حال أسوأ نتيجة لذلك. والمفارقة والمأساة المحتملة في موقف الصين هي أن السماح لكوريا الشمالية بزيادة وتحسين ترسانتها من الأسلحة النووية والصواريخ قد يغذي الزخم باتجاه الحرب، أو ربما يدفع كوريا الجنوبية، أو اليابان، أو كل من البلدين إلى إعادة النظر في مواقفهما غير النووية. وأي من هذه النتائج لا تتفق مع مصالح الصين الاستراتيجية؛ ولكن كمثل العديد من الحكومات، سوف يسعى قادة الصين إلى تجنب القرارات الصعبة في الأمد القريب، حتى وإن أدى ذلك إلى عواقب ضارة بمرور الوقت.

الحق أن مشكلة كوريا الشمالية ليست سوى واحدة من العديد من المشكلات على الأجندة الأميركية الصينية، والتي تشمل مسائل جيوسياسية أخرى (وأبرزها الوضع في بحر الصين الجنوبي ووضع تايوان). وهناك أيضا قضايا اقتصادية تحتاج إلى المعالجة، مثل عدم احترام الصين للملكية الفكرية، وإعانات الدعم الحكومية الضخمة التي تقدمها للشركات الموجهة نحو التصدير، والقيود التي تفرضها على القدرة على الوصول إلى السوق، ومحاولاتها مطالبة الشركات الأجنبية بممارسة أنشطتها التجارية في الصين لنقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الشركات الصينية.

وبالتالي فإن قائمة القضايا التي تحدث الانقسام بين هاتين الدولتين المهمتين والقويتين طويلة وصعبة، مما يعزز من تشاؤم أولئك الذين يتوقعون أن تزداد العلاقات الثنائية مرارة. وتتلخص إحدى الحجج التي يسوقها المتشائمون في النمط التاريخي الذي تميل القوى الصاعدة والراسخة بفِعلة إلى التنافس في ما بينها، أو حتى الانزلاق إلى التناحر.

يركز كتاب حديث من تأليف جراهام أليسون، العالِم السياسي من جامعة هارفارد، على ما يسمى "مصيدة ثوسيديدس"، على اسم المؤرخ اليوناني القديم الذي أرخ للعلاقات التنافسية التي أنتجت في نهاية المطاف الحرب البيلوبونية بين أثينا واسبرطة، القوتين العظميين في ذلك العصر. يصور أليسون الصين والولايات المتحدة في هذين الدورين، ويسمي كتابه "قَدَرُهما الحرب".

مثل هذه التنبؤات لا مبرر لها. وهي تستخف بالتأثير المخمد الناجم عن امتلاك الأسلحة النووية، والذي ساعد لأكثر من أربعين عاما في منع الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي من التحول إل حرب ساخنة حقيقية. وهي تتغافل أيضا عن قدرة الولايات المتحدة والصين على تمويه الخلاف بينهما بشأن تايوان. والدبلوماسية عنصر مهم؛ وأقل القليل من الأمور قد يكون غير حتمي أو لا مفر منه في العلاقات الدولية.

في واقع الأمر، تمكنت الولايات المتحدة والصين من الإبقاء على العلاقات بينهما متوازنة نسبيا، على الرغم من اختفاء الأساس المنطقي الأصلي للعلاقة بينهما ــ الكراهية المشتركة تجاه الاتحاد السوفييتي ــ عندما انتهت الحرب الباردة قبل ربع قرن من الزمن. وقد أعطت العلاقات الاقتصادية المكثفة التي تطورت منذ ذلك الحين البلدين مصلحة حقيقية في الحفاظ على علاقات طيبة. ونظرا لاحتياج الصين إلى الاستقرار الخارجي لملاحقة جهود التنمية الاقتصادية، فقد تصرف قادتها بقدر كبير من ضبط النفس.

ولكن مع كل هذا، لا يجوز تجاهل مخاوف المتشائمين. ففي نهاية المطاف، كثيرا ما تفشل الدول في التصرف بما يحقق مصلحتها الذاتية، أو ربما تخرج الأحداث عن السيطرة ببساطة. على سبيل المثال، ربما يستسلم قادة الصين لإغراء العمل بشكل أكثر حزما لاسترضاء الرأي العام في ظل الاقتصاد المتباطئ وانتهاز الفرص التي خلقها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات التجارية الإقليمية.

الحق أن المخاطر بالغة، وسوف يتأثر تاريخ القرن الحادي والعشرين إلى حد كبير بطبيعة العلاقات الصينية الأميركية. وسوف يكون لزاما على ترمب، الذي يتأرجح بين الانتقادات الشديدة للصين بشأن التجارة وامتداح الرئيس شي جين بينج، أن يوازن بين شواغله المشروعة بشأن التجارة وضرورة تجنب الدخول في حرب تجارية. ويتعين على شي جين بينج أن يقرر ماذا يستطيع أن يقدم لإرضاء زائره الأميركي دون المساس بمكانته أو مكانة حزبه في نظر الشعب الصيني.

مع ذلك، سوف تشكل كوريا الشمالية الاختبار الأكبر. ويتعين على ترمب وشي أن يعملا على إيجاد السبيل لنزع فتيل الأزمة التي تلوح في أفق شبه الجزيرة الكورية ــ أو إدارة العواقب إذا فشلت الدبلوماسية واندلعت الحرب. ومن الأهمية بمكان في السيناريو الأخير منع حرب كورية ثانية من إشعال حرب مباشرة بين الولايات المتحدة والصين، كما فعلت الحرب الأولى. وسوف يشكل التعاون ضرورة أساسية للإبقاء على السيطرة على المواد النووية في كوريا الشمالية. وكل هذا يتطلب دبلوماسية بارعة. ولا نملك إلا أن نأمل بإخلاص أن يُرسي ترمب وشي قريبا الأساس لهذه الدبلوماسية البارعة.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

http://prosyn.org/WFu5MlH/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now