4

إعداد آسيا للتعامل مع ترامب

كانبيرا ــ ربما يتصرف رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب بمجرد توليه منصبه على نحو أفضل مقارنة بما رأينا منه خلال الحملة الانتخابية، أو قد لا يفعل، ولكن سلطة أميركا العالمية تلقت بالفعل ضربة قوية، وخاصة بين حلفائها وشركائها في آسيا.

إن ممارسة القوة الناعمة ــ القيادة بضرب المثال الديمقراطي والأخلاقي ــ لن تكون أمرا سهلا على ترامب، وذلك نظرا للازدراء الذي أبداه للحقيقة، والحجة العقلانية، واللياقة الإنسانية الأساسية، والفوارق العِرقية والدينية والجنسية، ناهيك عن حقيقة مفادها أنه لم يُنتَخَب حقا من قِبَل أغلبية من الناخبين. وعندما يتعلق الأمر بممارسة القوة الصارمة ــ القيام بما يلزم لمواجهة التحديات الخطيرة للسلام والأمن ــ فإن الثقة ليست كبيرة في قدرة ترامب على الحكم على الأمور، لأن كل تصريحاته تقريبا خلال حملته الانتخابية كانت إما شديدة التناقض أو مُرعِبة بكل ما في الكلمة من معنى.

تتطلب صيانة الأمن والاستقرار والرخاء في آسيا بيئة تعاونية، حيث تعمل الدول على تأمين مصالحها الوطنية من خلال الشراكات ــ وليس المنافسات ــ والتجارة بحرية بين بعضها بعضا. والواقع أن الأسباب الوحيدة المتبقية للثقة بعد فوز ترامب هي أنه ربما لا يفعل في واقع الأمر أي شيء مما قال إنه يعتزم القيام به، مثل شن حرب تجارة ضد الصين، والانسحاب من التزامات الحلف، ودعم اليابان وكوريا الجنوبية في التحول إلى دولتين نوويتين.

ولأن ما يتمتع به من خبرة حقيقية في الشؤون الدولية قليل أو منعدم تماما، يعتمد ترامب على غرائزه المتباينة. فهو يجمع بين أول خطاب انعزالي أميركي والحديث العَضَلي حول "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى". وربما يكون اتخاذ مواقف شديدة التطرف ومن الممكن التخلي عنها بسهولة في المستقبل مناورة ناجحة في التفاوض على الصفقات العقارية؛ ولكنه ليس أساسا سليما لإدارة السياسة الخارجية.