21

"حقائق بديلة" والسياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة

واشنطن، العاصمة ــ يعاني الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مشكلة واضحة مع البيانات التي لا تروق له، كما أظهر منذ أول يوم له في منصبه، عندما هاجم وسائل الإعلام لأنها ذَكَرَت بدقة حجم الجمهور الذي حضر حفل تنصيبه. ومن الواضح بنفس القدر أن الاعتماد على "الحقائق البديلة" على نفس النحو يشكل تهديدا خطيرا في عالَم صنع السياسات الاقتصادية.

الواقع أن عدد الأشخاص الذين حضروا حفل التنصيب ــ وهو أقل كثيرا مما أراد ترامب أن يصدق ــ يمكن الاستدلال عليه بسهولة من الأدلة المتاحة (بما في ذلك صور المركز التجاري الوطني وعدد ركاب مترو الأنفاق). ولكن المناقشة امتدت الآن إلى السؤال الأكثر خطورة حول ما إذا كان الملايين من الناس صوتوا بشكل قانوني، كما أصر ترامب منذ الانتخابات. فقد اعترف ضمنا بأنه خسر التصويت الشعبي بنحو ثلاثة ملايين صوت، ولكنه أصر على الرغم من كل الأدلة على العكس، زاعما أن تزويرا واسع النطاق للأصوات حدث.

ويدعو ترامب إلى إجراء تحقيق كامل، وينبغي للديمقراطيين أن يرحبوا بأي فرصة تسمح للخبراء بوزن الأدلة بعناية. ولكن من الأهمية بمكان تقدير الخطر الحقيقي: فترامب ليس وحده في تجاهله للواقع على النحو الذي يخدم مصالحه الذاتية. فهناك جمهوريون بارزون آخرون، بما في ذلك داخل مجلس النواب، كانوا يعيشون في عالَمهم الخاص لبعض الوقت.

ويُعَد تغير المناخ المثال الأكثر وضوحا في هذا السياق. إذ تتفق أغلبية ساحقة من العلماء على أن المناخ يتغير ــ وأن الأنشطة البشرية، بما في ذلك الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون، تلعب دورا واضحا. وهناك دوما هامش للخطأ أو مساحة للاختلاف المعقول في أي بحث علمي أو غير ذلك. ولكن استراتيجية الجمهوريين كانت لفترة طويلة قائمة على الزعم بأن المناخ لا يتغير أو أن أي تغيير لا علاقة له بالبشر والسيارات والمصانع ومحطات توليد الطاقة.