103

ماذا يحتاج اقتصاد أميركا من ترامب؟

نيويورك ــ بعد الفوز المذهل الذي حققه دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بات أمر واحد واضحا وضوح الشمس: وهو أن عددا كبيرا للغاية من الأميركيين ــ وخاصة الذكور من ذوي البشرة البيضاء ــ يشعرون بأنهم خُذِلوا. وهو ليس مجرد شعور؛ فقد تخلف العديد من الأميركيين عن الركب حقا. وبوسعنا أن نتبين هذا من البيانات بقدر ما يتضح لنا من غضبهم. وكما زعمت مرارا وتكرارا، فإن النظام الاقتصادي الذي لا تعود فوائده على شرائح كبيرة من السكان نظام اقتصادي فاشل. ماذا ينبغي للرئيس المنتخب ترامب أن يفعل حيال ذلك إذن؟

على مدار ما يقرب من ثلث قرن من الزمن، أعيدت كتابة قواعد النظام الاقتصادي في أميركا على نحو يخدم قِلة من الأميركيين عند القمة، في حين يلحق الضرر بالاقتصاد ككل، وخاصة أقل 80% عند القاع. والمفارقة في انتصار ترامب أن الحزب الجمهوري الذي يقوده الآن هو الذي دفع في اتجاه العولمة المتطرفة وضد أُطُر السياسات التي كانت لتخفف من الصدمة المصاحبة لها. لكن التاريخ مهم: فالآن اندمجت الصين والهند في الاقتصاد العالمي. وفضلا عن ذلك، كانت التكنولوجيا تتقدم بسرعة هائلة حتى أن عدد الوظائف على مستوى العالم في قطاع التصنيع أصبح الآن في انخفاض متواصل.

والمغزى الضمني هنا هو أن ترامب لن يتمكن أبدا من أعادة عدد كبير من وظائف التصنيع المجزية إلى الولايات المتحدة. صحيح أنه يستطيع إعادة التصنيع، من خلال الصناعات المتقدمة، ولكن عدد هذه الوظائف سيكون قليلا. وربما يستطيع إعادة الوظائف، ولكنها ستكون وظائف منخفضة الأجر، وليس وظائف الخمسينيات المجزية.

إذا كان ترامب جادا بشأن معالجة التفاوت بين الناس، فيتعين عليه أن يعيد كتابة القواعد مرة أخرى، على النحو الذي يخدم كل المجتمع، وليس الأشخاص من أمثاله فحسب.