14

هل يمارس الاحتياطي الفيدرالي لعبة السياسة؟

كمبريدج ــ في مناظرته الأخيرة مع منافِسته هيلاري كلينتون، أصَر المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب على ادعائه بأن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين تعمل وفقا لدوافع سياسية. ويزعم ترامب أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يوظف جرعات زائدة من التحفيز النقدي لتنويم الناخبين مغناطيسيا وحملهم على تصديق كذبة مفادها أن التعافي الاقتصادي جار بالفعل.

وهي ليست فكرة مجنونة تماما، ولكني لا أرى ذلك فحسب. فإذا كانت يلين عازمة إلى هذا الحد على الإبقاء على أسعار الفائدة في سبات عميق، فما الذي كان ليحملها في الأشهر الأخيرة على محاولة دفع أسعار الفائدة الأطول أجلا إلى الارتفاع من خلال الإصرار على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن يرفع أسعار الفائدة بشكل أسرع من توقعات السوق الحالية؟

من المعروف عن محافظي البنوك المركزية بطبيعة الحال حرصهم على مساعدة الحكام القائمين قبل الانتخابات، من خلال السماح للتضخم بالاتجاه إلى الصعود والإبقاء على ازدهار العمالة. فخلال حملة إعادة انتخاب الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1972، ألقى محاضرة صارمة على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي آرثر بيرنز بشأن ضرورة تحفيز الاقتصاد لمساعدته في إلحاق الهزيمة بمنافسه الديمقراطي جورج ماكجفرن. وكان فوز نيكسون مدويا، ولكن سياسات بيرنز ساعدت في تحريك التضخم في مختلف أنحاء العالَم في سبعينيات القرن العشرين فضلا عن جلب انهيار نظام ما بعد الحرب أو أسعار الصرف الثابتة. وكانت الآثار الطويلة الأجل مأساوية.

ولكن هل تُطلِق يلين نفير العودة إلى السبعينيات المؤلمة، عندما يرتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى خانة العشرات؟ أشك في ذلك. فرغم أنه من الصعب أن نتصور أن يلين تحمل لترامب سِرا نفس الاحتقار الذي يحمله لها، فإن أغلب المراقبين لا يرون أي مؤشرات تدل على أن التضخم بات قاب قوسين أو أدنى.