15

طريق الاتحاد الأوروبي إلى روما

مدريد ــ في نهاية هذا الشهر، يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي (باستثناء رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي) في إيطاليا للاحتفال بالذكرى الستين لإبرام معاهدة روما. تُعَد الاحتفالات بالذكرى السنوية دائما ذريعة جيدة لتهنئة الذات، ويشير الخطاب الذي يملأ أجواء التحضير لقمة روما إلى أن هذا الاحتفال لن يختلف كثيرا. ولكن ينبغي لقادة الاتحاد الأوروبي أيضا أن يستغلوا هذه الذكرى السنوية كفرصة للتأمل العميق في المشروع الذي يحتفلون به.

يقف الاتحاد الأوروبي الآن عند مفترق طرق. فلم تبدأ المملكة المتحدة عملية الانسحاب رسميا حتى الآن، ومع ذلك تسبب الخروج البريطاني بالفعل في هدم أحد الافتراضات التأسيسية للمشروع الأوروبي: وهو أن التكامل سوف يتحرك دوما إلى الأمام مهما كانت سرعة التقدم بطيئة. والآن تهدد الشعبوية القومية الصاعدة بإهدار ستة عقود من التقدم.

وربما يكون الاحتفال بالوحدة الأوروبية اللحظة المثالية لمواجهة الحقيقة الصعبة المتمثلة في الانقسام، ورسم الطريق إلى الأمام. ولكن الصدق، والوعي الذاتي، والرؤية الواضحة اللازمة لاستخدام قمة روما على هذا النحو ليست سمات طبيعية تتوفر في قادة الاتحاد الأوروبي، الذين تفوقوا ببراعة شديدة في الخطاب السياسي المتعالي وليس في التوصل إلى الحلول العملية.

لا شك أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر حاول تعزيز هذا الحل. يحدد "التقرير الرسمي حول مستقبل أوروبا"، الصادر عن المفوضية مؤخرا، خمسة مسارات محتملة إلى الأمام في أوروبا، من تضييق تركيز الاتحاد الأوروبي في السوق الموحدة إلى تعميق وتوسيع التكامل. كما يتضمن التقرير الاقتراح الذي يبدو حتميا والمتمثل في بناء أوروبا متعددة السرعات.