0

كفاح شيريل ساندبيرج

نيويورك ــ أهو أمر مهين في كل الأحوال أن ننصح النساء بتغيير أنفسهن حتى يضمنَّ امتلاك القدرة على تحقيق أهدافهن؟ إن الإشارة إلى حاجة المرأة إلى المراجعة الذاتية أشبه بالدخول إلى حقل ألغام؛ وللوقوف على أرض آمنة هنا فينبغي لنا أن نحث أنفسنا على الاستمرار في التركيز فقط على مكافحة التمييز الحقيقي بين الجنسين. ولكن في بعض الأحيان قد يكون من الضروري عبور حقل الألغام.

والواقع أن شيريل ساندبيرج، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة فيسبوك، قامت بعمل بالغ الجرأة والشجاعة. فقد كتبت بياناً عن كسر السقف الزجاجي بعنوان "الانحناء: النساء، والعمل، والرغبة في القيادة"، ولقد أثار هذا البيان انتقادات شديدة، لأنها تزعم أن النساء كثيراً ما يخربن أنفسهن.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ولقد بدأ النقاد في الهجوم على ساندبيرج بالفعل على أساس أنها تلقي باللوم على الضحية. فسَعَت آن ماري سلوتر، التي كتبت مقالاً حظي بمعدلات قراءة مرتفعة عن السقف الزجاجي في العام الماضي، سعت إلى الدخول في مناقشة مفتوحة حول مكمن المشكلة. ويلجأ آخرون، للأسف، إلى القدح الشخصي: إن ساندبيرج سيدة غنية وقوية، فكيف إذن قد تكون نصيحتها مفيدة بالنسبة لكل النساء المكافحات اللاتي يتقاضين أجوراً متدنية؟

إن ساندبيرج لا تسعى إلى رفع مستوى الوعي فحسب، بل إنها تسعى إلى تشكيل حركة اجتماعية. فهي تريد من دوائر "الانحناء" ــ كل المجالات النسائية التي ينبغي لأماكن العمل في الشركات أن تدعمها ــ لتعليم النساء التفاوض، وفن الخطابة، وغير ذلك من المهارات، مع دمجها في دعم جماعي متفائل.

وأنا أعلم أن هذا النهج التافه ظاهرياً يُعَد في واقع الأمر وصفة أكيدة للنجاح. فقد شاركت في تأسيس برنامج مماثل بعنوان "معهد وودهول"؛ فمن خلال تعليم هذه المجموعة من المهارات، وإضافة الدعم المتبادل في مكان كل من فيه إناث، تمكنت خريجاتنا ــ سواء من الضواحي أو من جامعات النخبة ــ من التفوق بسرعة وبشكل كبير على أقرانهن.

ولكنهن في البداية ناضلن من أجل التعريف بإنجازاتهن غير العادية غالبا في إثبات الحجة علناً لصالح أنفسهن. ولقد بدا ذلك الجهد في نظرهن متجاوزاً على المستوى الاجتماعي إلى حد موجع. لذا فإن الفرصة لتعلم الخطابة ومهارات التفاوض وممارستها تشكل أهمية بالغة بالنسبة لتقدم المرأة.

بل وكما تؤكد ساندبيرج عن حق، فإن لا أحد يدرب النساء على أي شيء بسيط ولكنه في الوقت نفسه بالغ الأهمية مثل التحدث بصوت قوي وتقريري. ونطاق التغيير في مقام صوت النساء (وخاصة النساء الشابات) الذي يلقى التقدير حاليا هو ذلك الذي يقوض من سلطتهن غالباً في مكان العمل. لذا فإنهن يبدأن عروضهن التوضيحية عادة بالاعتذار، ثم استخدام مقامات بناتية، وإنهاء بياناتهم بعلامات استفهام؟ ولكن الظهور بمظهر غير المتيقن بشأن ما تصفه ليس بالوسيلة الفعّالة للترويج لفكرة لدى مستثمر أو ناشر أو ناخب محتمل.

وتنطبق نفس الحقائق التي يصعب تناولها على لغة الجسد، والتي توليها ساندبريج قدراً مستحقاً من الاهتمام (كما ينعكس في عنوان كتابها). في بداية الأمر واجه النساء الشابات الموهوبات اللاتي قمت بتدريبهن صعوبة كبيرة في الوقوف منتصبات وطويلات القامة ببساطة؛ فكن يظهرن غالباً الافتقار إلى الثقة ��سديا، أو ظهرن ببساطة وكأنهن يفضلن التواجد في تلك اللحظة في أي مكان آخر غير دائرة الضوء. وعلى النقيض من هذا فإن الشباب الذكور الذين ينتمون إلى طبقات النخبة، يتعلمون كيف يبرزون الثقة بدنياً كجزء من حقهم الطبيعي ــ تماماً كما يتعلمون كيف يتحدثون بأصوات جازمة تقريرية عن إنجازاتهم.

لذا، فإليكم حقيقة أخرى قاسية: إن المعارك المؤسسية في مواجهة نقص تمثيل النساء في ملكية الأراضي، والسياسة، وما إلى ذلك لابد وأن تقترن بتدريب النساء على الزعامة الفردية والمهارات، وتحتوي البيئة المثالية اللازمة لتحقيق هذه الغاية على الدعم المتبادل حيث تتعلم المرأة من قريناتها كيف تحقق أهدافها وتوسع نطاقها.

ويظهر هذا النموذج نتائج مذهلة بالنسبة للنساء، في سياقات تتراوح بين كلية سميث إلى بنك جرامين إلى برامج التدريب النسائية مثل التوظيف غير التقليدي للنساء، والتي تدرب النساء على اقتحام وظائف العمل المجزية التي تتطلب مهارات عالية ولكنها مقصورة على الذكور تقليديا. وعلى نحو مماثل يحاول نادي جريس بلجرافيا، وهو ناد للنساء فقط، منافسة نفوذ نوادي النخبة المخصصة للرجال فقط في لندن.

إن تأكيد المجموعات التي تقتصر على الإناث على دعم النساء لكي يكتسبن القوة اللازمة لتحقيق أهدافهن أمر بالغ الأهمية، كما ذكرت مؤخراً كورتني مارتن وكيتي أورنشتاين، والاثنتان من الزعامات الشابة (ومن خريجات معهد وودهول). ولكن لكي نحقق رؤية ساندبيرج بشأن الحركة الاجتماعية حيث تسعى جماعات كلها من الإناث إلى دعم جهود أعضائهن الرامية إلى إنجاح مساراتهن الخاصة فيتعين علينا أولاً أن نتغلب على عقبات في تفكيرنا ذاته.

إن الرأي "ما بعد النسوي" القائل بأنه لم تعد هناك حاجة إلى المساحات المقتصرة على النساء يحتاج إلى تفنيد. وهناك أيضاً التساؤل حول الكيفية التي ينبغي لأماكن العمل أن تستجيب بها إذا رغبت مجموعات من الرجال فقط الاجتماع على نفس النحو. في اعتقادي شخصياً أنه لا يوجد ما يعيب اجتماع البعض من نفس الجنس في سياق خاص، في حين أن التمييز هو تمييز في كل الأحوال في السياقات العامة. وينبغي لساندبيرج أن تشرح لنا موقفها من هذه القضية.

وهناك عقبة أكثر إلحاحاً تتلخص في النسوية المؤسسية، والتي تجد قدراً أكبر من الارتياح عادة في إلقاء اللوم على أشرار معروفين والهجوم على أولئك الذين يجرؤون على لفت الانتباه إلى احتياج النساء إلى التعلم بأنفسهن لأنفسهن المهارات اللازمة لتأمين سلطتهن وإدارتها بنجاح.

Fake news or real views Learn More

لقد حان الوقت للمضي قدما. ومن المؤكد أننا نحتاج إلى كل من التحليل الاجتماعي الواسع النطاق والزعماء الذين يأخذون على عاتقهم مساعدة الجيل القادم من النساء اللاتي يمتعن بروح المبادرة والمغامرة والعاملات في التحدث عن أنفسهن والحصول على ما يستأهلن.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali