21

الشراكة عبر المحيط الهادئ وسياساتها المشحونة

طوكيو ــ في هذا الشهر، أبرمت 12 دولة مطلة على جانبي المحيط الهادئ الاتفاقية التجارية الشراكة عبر المحيط الهادئ. ونطاق الشراكة عبر المحيط الهادئ صخم. وإذا تم التصديق على هذه الاتفاقية وتنفيذيها فإنها سوف تخلف تأثيراً هائلاً على التجارة وتدفقات رأس المال في كل البلدان المطلة على المحيط الهادئ. بل إنها سوف تساهم في دفع التحول الجاري في النظام الدولي. ولكن من المؤسف أن إمكانية التصديق عليها وتنفيذها تظل غير مؤكدة.

الواقع أن اقتصاديات التجارة والتمويل التي تشكل أسس الشراكة عبر المحيط الهادئ بسيطة، وكانت معروفة منذ وصفها الاقتصادي السياسي البريطاني ديفيد ريكاردو في القرن التاسع عشر. فمن خلال تمكين البلدان من تحقيق القدر الأقصى من الاستفادة من ميزاتها النسبية، يوفر تحرير التجارة والاستثمار فوائد اقتصادية صافية، ولو أن هذا قد يلحق الضرر بمجموعات معينة كانت مستفيدة من الحماية الجمركية سابقا.

ولكن سياسات تحرير التجارة ــ أي الطريقة التي تباشر بها الدول عملية قبول التجارة الحرة ــ أكثر تعقيداً إلى حد كبير، والسبب وراء هذا هو إلى حد كبير تلك المجموعات الخاصة التي تلحق بها التجارة ا لحرة ا لضرر. ففي نظرهم، لا تشكل الفوائد الاقتصادية الإجمالية الناجمة عن التجارة الحرة أهمية كبيرة، إذا تضررت مصالحهم الشخصية الضيقة. وحتى إذا كانت هذه الجماعات صغيرة نسبيا، فإن انضباطها والوحدة التي تخوض بها المعركة ضد تحرير التجارة يعملان على تضخيم نفوذها السياسي بشكل كبير ــ وخاصة إذا تبنت قضيتها شخصيات سياسية قوية.

وهذا هو على وجه التحديد ما يحدث في الولايات المتحدة الآن. لا شك أن وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون تفهم اقتصاديات الشراكة عبر المحيط الهادئ، والتي أطلقت عليها ذات يوم وصل "معيار الذهب" في الاتفاقيات التجارية. ولكنها الآن غيرت نبرتها وقد أصبحت في خضم حملة الترشح للانتخابات الرئاسية. والسبب واضح: فقد رأت أنها لا تستطيع أن تتحمل خسارة دعم النقابات التجارية الأميركية مثل النقابة الموحدة لعمال صناعة السيارات، والتي يخشى أعضاؤها خفض الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات.