27

لعبة الأرقام التجارية

كمبريدج ــ يُعَد اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ ــ الاتفاق التجاري الضخم الذي يغطي 12 دولة تمثل في مجموعها أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي وربع صادرات العالم ــ ساحة أحدث المعارك في المواجهة التي دامت عقوداً من الزمن بين أنصار ومعارضي الاتفاقات التجارية.

وكما جَرَت العادة، ساق أنصار الاتفاق النماذج الكمية التي تجعل الاتفاق يبدو وكأنه ضرورة لا تحتاج إلى توضيح. إذ يتنبأ نموذجهم المفضل بزيادات في الدخول الحقيقية بعد خمسة عشر عاماً تتراوح بين 0.5% في الولايات المتحدة ونحو 8% في فيتنام. وعلاوة على ذلك، يتوقع هذا النموذج ــ الذي أنشأه بيتر بيتري من جامعة برانديز ومايكل بلامر من جامعة جون هوبكنز بناءً على سلسلة طويلة من الأطر المماثلة لهم ولغيرهم ــ تكلفة ضئيلة نسبياً تتحملها العمالة في الصناعات المتضررة.

وفي المقابل، تَعَلَّق معارضو اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ بنموذج منافس يولد توقعات مختلفة تماما. يتنبأ هذا النموذج الذي أنشأه جيرونيم كابالدو من جامعة تافتس وأليكس إيزوريتا من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (بمشاركة جومو كوامي سوندارام، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة سابقا) انخفاض الأجور وارتفاع معدلات البطالة في كل مكان، فضلاً عن انحدار الدخول في بلدين أساسيين، الولايات المتحدة واليابان.

لا يوجد خِلاف بين النماذج بشأن الآثار التجارية. بل إن كابالدو ومعاونيه يتخذون من التوقعات التجارية المستمدة من نسخة سابقة من دراسة بيتري-بلامر نقطة انطلاق لهم. وتنشأ الاختلافات إلى حد كبير من الافتراضات المتناقضة حول كيفية استجابة الاقتصادات للتغيرات في أحجام التجارة نتيجة للتحرير.