0

العبث بالديمقراطية

من المفترض أن تكون مسيرة الديمقراطية قد بدأت في الشرق الأوسط. لكن الحكام العرب المستبدين يخشون الديمقراطية الحقة بكل ما تحمله من حريات مدنية وانتخابات تنافسية، وعلى هذا فإنهم يتحايلون باللجوء إلى خيارات من شأنها حماية الوضع الراهن والإبقاء عليه من خلال انتقاء كِـسر من النماذج السياسية الغربية وإضافة بعض التفسيرات الدينية إلى الخليط لضمان اكتساب مظهر الشرعية الإسلامية.

ينطبق هذا الوصف على المملكة العربية السعودية تمام الانطباق. فحكامها ـ وهم بعض أكثر حكام العالم استبداداً ـ يزعمون أن الديمقراطية لا تتوافق مع الإسلام. لذا فهم يفضلون تعبير "حكومة المشاركة".

لكن الغالبية العظمى من علماء الإسلام، بما فيهم بعض الرجال البارزين من أمثال شيخ الأزهر في القاهرة، والشيخ القرضاوي الواسع التأثير، والمقيم في قطر، يرون أن الإسلام يتوافق مع الديمقراطية، أو على الأقل يتوافق مع تعريفهم للديمقراطية: احترام حكم القانون، والمساواة بين المواطنين، والتوزيع العادل للثروات، والعدالة، وحرية التعبير وعقد الاجتماعات الشعبية. أما حق المواطنين في اختيار قادتهم فيظل مختلفاً عليه ومثيراً للنزاع والجدل.

ومع ذلك فإن الضغوط التي تهدف إلى تحقيق الديمقراطية في تنامٍ مستمر، ويرجع السبب في هذا جزئياً إلى دول الخليج الأصغر حجماً التي تتنافس فيما بينها في تطبيق الإصلاحات الديمقراطية. فقد انتخبت قطر وعمان مجالس استشارية ومنحتا النساء حق الاقتراع. أما في الكويت والبحرين فقد تم عقد انتخابات برلمانية، وفي نهاية العام الماضي أكد الشيخ محمد آل مكتوم ولي عهد دبي في الإمارات العربية المتحدة أن القادة العرب إما أن يبادروا إلى الإصلاح أو يزولوا. كما أدت الانتخابات في العراق إلى زيادة الضغوط.