18

التمرد الديمقراطي لتوني بلير

لندن- إن دعوة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الأخيرة للناخبين للتفكير مجددا فيما يتعلق بالخروج من الإتحاد الأوروبي وجدت صدى لها في النقاشات البرلمانية قبل الإنطلاقة الرسمية لعملية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي في مارس وهذه الدعوة تشبه قصة الملابس الجديدة للإمبرطور فعلى الرغم من أن بلير هو شخصية لا تتمتع بالشعبية فإن صوته مثل صوت الطفل في قصة هانس كريتسيان أندرسون عالي لدرجة أنه يعلو على صوت عصبة المتملقين الذين يطمئنون رئيسة الوزراء تيريزا ماي بإن مقامرتها العارية بمستقبل بريطانيا هي مقامرة مكسوة بقشرة من التبرج الديمقراطي .

إن أهمية كلمة بلير يمكن قياسها بردة الفعل الهستيرية المبالغ بها لإقتراحه بإعادة فتح الجدل المتعلق بالخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي "بريكست" وحتى من وسائل الإعلام التي من المفترض أن تكون موضوعية فطبقا لهيئة الإذاعة البريطانية " إن دعوة بلير سوف ينظر إليها من قبل البعض على إنها دعوة للتصعيد-تمرد توني بلير المتعلق ببريكست ".

إن طغيان الأغلبية في بريطانيا ما بعد الإستفتاء وصل لدرجة أن مقترح من "أحد دعاة البقاء في الإتحاد الأوروبي" لجدل عقلاني ومحاولة الإقناع يتم إعتباره على إنه تمرد وأي شخص يشكك في سياسة الحكومة المتعلقة ببريكست يتم وصفه بشكل روتيني على أنه "عدو الشعب" والذي ستؤدي خيانته "لسفك الدماء في الشوارع".

ما هو تفسير جنون الشك المفاجىء هذا ؟ ففي واقع الأمر إن المعارضة السياسية هي شرط ضروري لإي ديمقراطية فعالة ولم يكن ليتفاجىء أي شخص لو إستمر المتشككون ببقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي بمعارضة أوروبا بعد خسارة الإستفتساء كما فعل القوميون الإسكتلنديون والذين إستمروا في حملتهم من إجل الإستقلال حتى بعد هزيمتهم في الإستفتاء من عشر نقاط سنة 2014 كما لا يتوقع أحد أن المعارضين الأمريكيين للرئيس دونالد ترمب سيتوقفون عن المعارضة ويتحدون مع أنصاره.