0

هل نسدد او لا نسدد ؟

بروكسل ان هناك صراع مستعر منذ اشهر فيما يتعلق باعادة هيكلة الديون السيادية بين اولئك الذين يصرون على انه يتوجب على اليونان الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها واولئك الذين يعتقدون ان جزء من ديون اليونان يجب ان يتم الغاؤها وكما هي العادة في اوروبا فإن هذا التراشق الاعلامي للتصريحات الرسمية وغير الرسمية المتعارضة قد ادى الى اضطراب الاسواق . ان هناك الكثير من الارتباك والخلط بحيث نحتاج الى الوضوح.

السؤال الاول هو هل اليونان ما زالت قادرة على السداد. ان من الصعب تقييم ذلك مقارنة بقدرة شركة ما على السداد وذلك نظرا لأن الدولة السيادية لديها القدرة على السداد أي نظريا كل ما تحتاجه من اجل التخلص من الديون هو زيادة الضرائب وخفض الانفاق.

لكن القدرة على فرض الضريبة ليست بدون حدود. ان الحكومة المصممة على سداد ديونها بأي ثمن عادة ما ينتهي بها المطاف بأن تفرض عبء ضريبي لا يتناسب مع مستوى الخدمات التي تقدمها ، بحيث يصبح من الصعب في نقطة ما استدامة هذا الفرق اجتماعيا وسياسيا.

حتى لو نجحت الحكومة اليونانية في جعل نسبة الدين ( والتي سوف تصبح قريبا 150% من الناتج المحلي الاجمالي) مستقرة ، فإن النسبة ما تزال مرتفعة للغاية بحيث يصعب على الدائنين الاستمرار بالاقراض. ان على اليونان تخفيض نسبة الدين لديها بشكل كبير قبل ان تستطيع العودة الى اسواق رأس المال ، وهذا يتطلب – حتى طبقا لسيناريو متفائل – خلق فائض اولي يزيد عن ثماني نقطة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي .لم تستطع أي حكومة من حكومات الدول المتقدمة ( باستثناء النرويج الغنية بالنفط) ان تحقق فائض ميزانية اولي دائم (الايرادات ناقص المصروفات التشغيلية ) يتجاوز 6% من الناتج المحلي الاجمالي.