18

تجويع الحَبَّار

بيركلي ــ تُرى هل يستنزف القطاع المالي في أميركا ببطء قوام الحياة من شرايين اقتصادها الحقيقي؟ لا يزال الوصف الذي لا يُنسى والذي أطلقه الصحفي مات تايبي في عام 2009 على جولدمان ساكس ــ "حبار عملاق مصاص دماء يلتف حول وجه الإنسانية، ويعتصر بلا هوادة شرايينه ليمتص منها أي شيء تنبعث منه رائحة المال ــ يتردد صداه حتى الآن، ولسبب وجيه.

في عام 2011، ذكرت أن التمويل والتأمين في الولايات المتحدة كانا يمثلان 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1950 مقارنة بنحو 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي بعد ثلاث سنوات من اندلاع أسوأ أزمة مالية منذ ما يقرب من الثمانين عاما. "إذا كانت الولايات المتحدة تحصل على قيمة طيبة من نحو 750 مليار دولار إضافية يجري تحويل اتجاهها سنوياً من الدفع للأشخاص الذين يصنعون سلعاً تحقق منفعة مباشرة ويقدمون خدمات تحقق منفعة مباشرة، فإن هذا كان ليظهر بوضوح في الإحصاءات".

كما زعمت أن مثل هذا الانحراف الهائل بالموارد "بعيداً عن السلع والخدمات التي تحقق منفعة مباشرة هذا العام، لا يشكل صفقة جيدة إلا إذا كان قادراً على تعزيز النمو الاقتصادي السنوي الإجمالي بنسبة 0.3% ــ أو 6% لكل جيل (25 عاما)". أي أنها بعبارة أخرى ليست صفقة جيدة إلا إذا كانت تشتمل على كمية كبيرة مما يطلق عليه خبراء المال معدل "ألفا".

ولكن هذا لم يحدث، لذا فقد تساءلت لماذا لم يسفر مثل هذا القدر الكبير من البراعة المالية عن "أرباح اقتصادية واضحة". والسبب كما اقترحت يتلخص في "وجود طريقتين مستدامتين لجمع المال في مجال التمويل: البحث عن الناس الذين يواجهون مخاطر ويحتاجون إلى من يدعمهم ثم مضاهاتهم بأشخاص لديهم قدرة غير مستغلة على تحمل المخاطر، أو البحث عن الأشخاص الذين يواجهون مثل هذه المخاطر ومضاهاتهم بأشخاص بلا خبرة ولكنهم يملكون المال".