29

آن أوان تقليص الديون في اليونان

واشنطن، العاصمة ــ مرة أخرى تقف اليونان عند نقطة انقلاب. ففي ظل الإنهاك الشديد لأرصدتها النقدية، يبدو من غير المرجح أن تتمكن من سداد أقساط الديون المتتالية التي ستصبح مستحقة على مدار الأشهر القليلة المقبلة. وهذا يعني الدخول في جولة أخرى من المناقشات الحادة المحتدمة والمطولة مع دائنيها ــ وهي الجولة التي ربما تفضي إلى حل آخر قصير الأمد. بيد أن تأجيل البت في الأمر ليس الخيار الوحيد المتاح للمفاوضين، بل إنه النهج الخطأ.

عندما تواجه أي دولة مشاكل حادة ترتبط بسداد الديون، فسوف تجد خمس مناورات أساسية تحت تصرفها. فبوسعها أولا أن تسحب من الاحتياطيات النقدية والثروات التي جمعتها أثناء فترات الرواج. وثانيا، تستطيع أن تقترض من الخارج لتلبية المدفوعات المستحقة في الأمد القريب. وثالثا، يمكنها أن تلجأ إلى تدابير التقشف المحلية (مثل زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق) في نفس الوقت أو بالتتابع، على النحو الذي يعمل على تحرير الموارد لسداد أقساط الديون.

ورابعا، ربما تلجأ الدولة التي تعاني من ضائقة مالية أيضا إلى تنفيذ استراتيجيات لحفز النمو الاقتصادي، وبالتالي توليد الدخل الإضافي الذي يمكنها استخدامه بعد ذلك لسداد جزء من المدفوعات. وإذا لم ينجح أي مما سبق، فيمكنها أن تلاحق خيارا خامسا: السماح لقوى السوق بتنفيذ القسم الأعظم من التعديل، سواء من خلال تحركات كبيرة للغاية في الأسعار (بما في ذلك سعر الصرف) أو عن طريق فرض التخلف عن السداد.

يتفق أغلب خبراء الاقتصاد على المزيج والتسلسل المثاليين لمثل هذه المناورات. فما يسمى "تقليص الديون الجميل" يستلزم توفر تركيبة من الإصلاحات الداخلية، والتمويل، والاستخدام الحكيم لآلية تسعير السوق.