10

حان وقت ضريبة الكربون

واشنطن، العاصمة ــ على مدى العقود القليلة الماضية، كانت أسعار النفط متقلبة إلى حد بعيد ــ حيث تراوحت من 10 دولارات إلى 140 دولاراً للبرميل ــ الأمر الذي يشكل تحدياً للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. ولكن بالنسبة لصناع السياسات، تمثل هذه التقلبات فرصة لدفع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف عالمية رئيسية ــ والذي انعكس في أهداف التنمية المستدامة التي تبنتها الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي واتفاق المناخ الذي تم التوصل إليه في باريس في ديسمبر/كانون الأول ــ للتخفيف من آثار تغير المناخ وبناء اقتصاد أكثر استدامة.

تماثل تقلبات أسعار النفط الأخيرة نموذج بيت العنكبوت الكلاسيكي في نظرية الاقتصاد الكلي. إذ تعمل الأسعار المرتفعة على تحفيز الاستثمار المتزايد في مجال النفط. ولكن نظراً لفترات التأخير الطويلة بين الاستكشاف والاستغلال، فعندما تدخل القدرة الإنتاجية الجديدة إلى التيار الرئيسي فعليا، يكون البديل ظَهَر بالفعل، وفي كثير من الأحيان يصبح الطلب غير قادر على تبرير العرض المتاح. وعند هذه النقطة تنخفض الأسعار وتتراجع أيضاً عمليات الاستكشاف والاستثمار، بما في ذلك في بدائل النفط. وعندما ينشأ نقص جديد تبدأ الأسعار في الارتفاع مرة أخرى، وتتكرر الدورة.

وسوف تستمر الدورة، وإن كانت عوامل أخرى ــ مثل الانحدار المضطرد في تكاليف الطاقة المتجددة والتحول نحو عمليات الإنتاج الأقل استهلاكاً للطاقة ــ تعني أنها من المحتمل أن تدور في نطاق أقل. وفي كل الأحوال تكون زيادة الأسعار حتمية.

على هذه الخلفية، تخلق أسعار اليوم المنخفضة للغاية ــ أقل من 35 دولاراً للبرميل أحياناً منذ بداية هذا العام ــ فرصة ذهبية (والتي ظَلّ أحد الكتاب يوصي بها لأكثر من عام كامل) لتنفيذ ضريبة الكربون المتغيرة. والفكرة بسيطة: فسوف تنخفض الضريبة تدريجياً مع ارتفاع أسعار النفط، ثم ترتفع مرة أخرى عندما تعود الأسعار إلى الانخفاض في النهاية.