7

رحلة تيلرسون إلى آسيا

دنفر ــ مثلت رحلة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الأخيرة إلى شمال شرق آسيا فرصة عظيمة لإدارة دونالد ترامب لوضع استراتيجيتها بشأن هذا الإقليم الحيوي. بل كانت هذه الزيارة على الأخص فرصة للشروع في معالجة ما قد يتحول إلى أكبر تحد دولي يواجه هذه الإدارة في السنوات الأربع المقبلة، وهو اندفاع كوريا الشمالية الحثيث نحو امتلاك أسلحة نووية قابلة للتسليم، دون إشعال حرب تقليدية في شبه الجزيرة الكورية.

ويصعب تحديد ما حققه تيلرسون من زيارته القصيرة، حيث لم يكتف رجل الدولة الكتوم برفضه اصطحاب مراسلين على طائرته (في خروج عن تقليد استمر عقودا)، بل أعطى تصريحات عامة مقتضبة لا ترسم صورة مفصلة أو شاملة.

أثناء وجود تيلرسون في كوريا الجنوبية، وبينما كان مشغولا بالزيارة الضرورية إلى المنطقة منزوعة السلاح، ردد بثقة أن سياسة "الصبر الاستراتيجي" التي كان ينتهجها الرئيس باراك أوباما مع كوريا الشمالية قد انتهت. وأعلن تيلرسون عن ضرورة تبني "نهج مختلف" في ضوء "السياسات الفاشلة" المتبعة في العقود الماضية. واختتم تصريحاته بالعبارة المفضلة لصانعي السياسة الأمريكيين التي يلجأون إليها عندما لا يبدو في الأفق طريق واضح للتقدم، وهي: "كل الخيارات مطروحة"، في إشارة إلى أنه ينبغي أيضا وضع العمل العسكري في الحسبان.

على الفور، تحول كلام تيلرسون بشأن كوريا إلى مادة خصبة لمقالات الرأي والتعليق. وأطربت عبارة "كل الخيارات" آذان هؤلاء الذين يعتقدون بشكل أو بآخر أن حربا أخرى هي أهم ما تحتاجه الولايات المتحدة ــ وهم بلا شك في مأمن من مرمى مدفعية كوريا الشمالية. وأخذ هؤلاء يتناقلون ويروون بحماس أنه قد صار في الولايات المتحدة أخيرا واحد من كبار صانعي السياسات يرى الأمور بوضوح ويقول ما ينبغي قوله.