13

لا تهادنوا بوتن

بروكسل ــ في الأشهر الأخيرة، كان كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما ودونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري المفترض لخلافته حريصين على انتقاد الأعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي بسبب تقاعسهم عن الوفاء بالتزامات الإنفاق الدفاعي. والواقع أنهما محقان.

فقد فشلت أوروبا بالفعل في احترام جانبها من الصفقة الدفاعية الجماعية. كما سمح كل حلفاء أميركا من الأوروبيين بانخفاض متوسط إنفاقهم الدفاعي إلى ما دون المستوى الموعود بما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي، حتى أن بعض الحلفاء ينفقون أقل من هذا كثيرا. والأمر الأكثر أهمية أنهم فشلوا في بناء مجتمع دفاعي أوروبي حقيقي. وما لم يسارعوا إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي فإنهم يجازفون بإضفاء المصداقية على ادعاءات ترامب المتهورة التي تزعم أن الأوروبيين ليسوا أكثر من ركاب بالمجان، يستغلون التحالف الذي "عفا عليه الزمن" على حساب دافعي الضرائب الأميركيين.

تمثل روسيا في عهد فلاديمير بوتن أحد المجالات التي تسمح لأوروبا بالبرهنة على قيمتها الاستراتيجية للولايات المتحدة. ويزعم البعض بالفعل أن الاتحاد الأوروبي فشل في ممارسة خيارات القوة الناعمة المتاحة له في التعامل مع الكرملين الذي أصبح مفرطا في العدوانية. ولكن في حين كانت استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأوسع تجاه روسيا كليلة بكل تأكيد، فإن الفرصة لا تزال متاحة للقيام بما هو مطلوب لكبح جماح سلوك الكرملين الاستفزازي.

في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم، فرضت دول الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية، بما في ذلك تقييد الائتمان المقدم للبنوك وشركات الطاقة الروسية. وقد رُبِطَت العقوبات بتنفيذ بروتوكول مينسك لعام 2014، الذي جلب وقف إطلاق النار غير المكتمل اليوم مع المتمردين الذين تدعمهم روسيا في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، والذي من المقرر أن ينتهي بحلول نهاية الشهر المقبل.