0

الصين المزدهرة وأميركا المسرفة

إن معدلات الادخار في الصين هي الأعلى بين كافة الدول الكبرى. فقد بلغ إجمالي المدخرات (النسبة من الناتج المحلي الإجمالي التي لا تستهلك على الفور)، والتي تتضمن العامة والخاصة منها، حوالي 50%. وفي المقابل تُـعَد معدلات الادخار في الولايات المتحدة الأدنى بين كافة الدول الكبرى ـ حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وتقع معدلات كافة الدول الأخرى تقريباً بين هذين الطرفين المتناقضين.

إن الفارق في معدلات الادخار يشكل أهمية كبرى، ولابد وأن يكون من بين الأسباب الرئيسية التي جعلت معدلات النمو الاقتصادي السنوية في الصين تفوق نظيراتها في الولايات المتحدة بست نقاط مئوية كاملة. وإذا ما تمكن الناس من ادخار نصف دخولهم، فإن استثماراتهم في رأس المال تصبح قادرة على دفع الاقتصاد بخطوات سريعة. والحقيقة أن الادخار في الصين يشكل في جزء منه حلقة متكاملة: حيث يؤدي النمو الاقتصادي السريع إلى مدخرات أعلى، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى دعم النمو السريع.

لقد ظل الفارق في معدلات الادخار بين الصين والولايات المتحدة ينمو لعدة عقود من الزمان. ففي أوائل الثمانينيات كانت معدلات الادخار في الصين ضعف نظيراتها في الولايات المتحدة. والآن أصبحت معدلات الادخار في الصين خمسة أمثال نظيراتها في الولايات المتحدة. ولكن ما السبب وراء هذا الفارق الهائل؟

من المؤسف أن تفسير معدلات الادخار ليس بالعلم الدقيق. ولكن في بعض الأحيان قد تكون أنماط الادخار واضحة إذا ما قارنا بين الدول. فالدول الغنية بالثروات النفطية تميل كثيراً إلى الادخار، والدول التي تعاني من أزمات داخلية أو صراعات تميل إلى الإقلال من الادخار. لكن أياً من هذه الأنماط لا ينبئنا بأي شيء عن الفارق بين الولايات المتحدة والصين.