58

ترامب X 3

نيويورك ــ لم يحدث في التاريخ الحديث من قَبل قَط أن اجتذب تغيير القيادة في أي دولة مثل هذا القدر من الاهتمام والتأمل الذي اجتذبه صعود دونالد ترامب إلى الرئاسة في الولايات المتحدة. ولكي يتسنى لنا فهم دلائل هذا التغيير وما يُنذِر به، ينبغي لنا أن نتوصل أولا إلى حل خيوط ثلاثة أسرار غامضة، لأننا أمام ثلاث نسخ من ترامب.

تتجسد النسخة الأولى من ترامب في صديق الرئيس الروسي فلاديمير بوتن. يشكل حماس ترامب للرئيس بوتن الجزء الأكثر تماسكا وثباتا في خطابه. وعلى الرغم من رؤية للعالَم تعتبر الولايات المتحدة ضحية لقوى أجنبية ــ الصين، والمكسيك، وإيران، والاتحاد الأوروبي ــ يتجلى حماس ترامب لبوتن واضحا وضوح الشمس.

واعتمادا على منظور الرائي، فإن ترامب إما معجب ساذج بالرجال الأقوياء من أمثال بوتن أو أداة تستخدمها الاستخبارات الروسية منذ أمد بعيد. ويكاد يكون من المؤكد أن الأمر لا يخلو من خلفية درامية، خلفية ربما تدمر إدارة ترامب إذا تأكدت بعض الشائعات الشنيعة. فنحن الآن نعلم أن بعض التواريخ والتفاصيل الرئيسية في "الملف" سيئ السمعة حول العلاقات بين ترامب وبوتن، والذي جَمَّعَه ضابط سابق في المخابرات البريطانية، جرى التحقق منها بالفعل.

تشير مجموعة متنامية من الأدلة الظرفية إلى أن ترامب كان مدعوما بأموال روسية لعقود من الزمن. وربما أنقذت القِلة الروسية الحاكمة ترامب من الإفلاس، وتشير تقارير إلى أن أحد المنتمين إلى هذه القِلة سافر إلى عدد من محطات حملة ترامب، ربما كوسيط بينه وبين الكرملين. والواقع أن العديد من كبار أعضاء فريق ترامب ــ بما في ذلك أول مدير لحملته بول مانافورت؛ ومستشار الأمن القومي المخلوع مؤخرا مايكل فلين؛ ورئيس إكسون موبيل التنفيذي السابق ووزير الخارجية الآن ركس تيلرسون؛ وقُطب صناديق التحوط ووزير التجارة ويلبر روس ــ يديرون تعاملات تجارية كبيرة مع روسيا أو القِلة الروسية الحاكمة.