0

ثلاث ضربات ضد حرب المخدرات

مكسيكو سيتي ــ شهد الشهران الماضيان من التغيرات البعيدة المدى على ساحة مكافحة المخدرات في أميركا اللاتينية والولايات المتحدة ما يزيد على كل ما شهدته العقود الماضية مجتمعة. فقد وقعت ثلاثة تحولات جوهرية، كل منها يشكل في حد ذاته أهمية كبرى؛ وفي مجموعها فقد تشكل عاملاً مغيراً لقواعد اللعبة التي قد تنهي أخيراً الحرب الفاشلة ضد المخدرات في نصف الكرة الأرضية.

كان التحول الأول والأكثر أهمية الاستفتاء على تقنين الماريجوانا في ولاية كولورادو وولاية واشنطن في الولايات المتحدة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني. وللمرة الأولى، وافق الناخبون في أكبر دولة على مستوى العالم استهلاكاً للعقاقير غير المشروعة عموما، والماريجوانا بشكل خاص، على مقترح يضفي الشرعية على حيازة، وإنتاج، وتوزيع القِنَّب ــ وبهوامش واسعة نسبيا.

وفي حين فشلت مبادرة مماثلة في ولاية أوريجون، فإن الاقتراح 19 (الذي دعا إلى إضفاء مشروعية محدودة على القنب) لاقى الهزيمة في كاليفورنيا في عام 2020 (بسبع نقاط مئوية)، وبعثت النتيجة في كولورادو وواشنطن برسالة قوية إلى بقية الولايات الأميركية. ذلك أن النتائج لم تتسبب في خلق صراع بين القانون الفيدرالي وتشريعات الولايات فحسب، بل إنها تشير أيضاً إلى تحول في المواقف لا يختلف عن التحول الذي طرأ على المواقف إزاء زواج المثليين.

ولكن على نفس القدر من الأهمية، كان رد فعل الرئيس باراك أوباما إزاء التصويت في كولورادو وواشنطن ــ الولايتين اللتين فاز بهما أوباما بسهولة في إعادة انتخابه. والواقع أن التحديات القانونية والسياسية التي يفرضها هذا التصويت ليست بالضئيلة: فالماريجوانا تظل مادة غير مشروعة بموجب القانون الفيدرالي الأميركي والمعاهدات الدولية التي اعتمدتها الولايات المتحدة. وفيما يتصل بقضايا أخرى ــ وأبرزها قضية الهجرة ــ يرفض أوباما المزاعم بشأن حقوق الولايات ويصر على السلطة الفيدرالية. فضلاً عن ذلك فإن المسألة تظل بالغة الحساسية: ففي حين تشير استطلاعات الرأي العام في 2012 للمرة الأولى إلى أغلبية ضئيلة لصالح التشريع، فلا يزال المعارضون في غاية القوة.