9

ضبط الأوضاع المالية

بالو ألتو ــ إن الانتخابات تثير غالباً المناقشات حول حالة الاقتصاد، وخاصة في الأوقات العصيبة. فعندما تنخفض معدلات النمو وفرص العمل، يعمل الناخبون على إسقاط شاغلي المناصب ــ سواء اليساريين الأسبان، أو اليمينيين الفرنسيين، أو الوسط الهولندي. والولايات المتحدة ليست استثناء. فبعد مرور ثلاثة أعوام على بداية أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين، لاقى هربرت هوفر هزيمة ساحة في مواجهة فرانكلين ديلانو روزفلت. وفي عام 1980، وبعد موجة شديدة من الركود التضخمي ألحق رونالد ريجان هزيمة منكرة بجيمي كارتر.

وفي الوقت نفسه، يعتمد الأداء الاقتصادي إلى حد كبير على السياسة الاقتصادية. فقد تفاقمت أزمة الكساد الأعظم بسبب السياسة النقدية الرديئة، والزيادات الضريبية، وسياسات الحماية التجارية. وعلى نحو مماثل، ساعدت السياسة النقدية الرخوة في الولايات المتحدة في منتصف العقد الماضي في تمهيد الساحة أمام أزمة الركود الأعظم الأخيرة بالمساهمة إلى حد كبير في انفجار الروافع المالية وتضخيم فقاعة الإسكان التي انفجرت أثناء الفترة 2007-2008.

إن نتائج التي ستسفر عنها معركتان متصلتان فيما يتعلق بالسياسات سوف تشكل أهمية أساسية في تحديد التوقعات الاقتصادية والسياسية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. وتدور المعركة الأولى بين "التقشف" و"النمو" ــ أو بين جهود خفض العجز في الأمد القريب والتحفيز المالي الإضافي. ويزعم كثيرون من اليساريين على جانبي الأطلسي أن زيادة الإنفاق الحكومي، وليس تقليصه، أمر مطلوب لانتشال اقتصادات بلدانهم من الركود. وهؤلاء على اليمين يعتقدون أن الأولوية الأولى لدى الحكومات لابد أن تكون ضبط الأوضاع المالية بتقليص مستويات العجز والديون.

وفي أوروبا، كان العجز الضخم وارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي سبباً في انزعاج الدائنين وإثارة التوترات السياسية. وبشكل خاص، تطالب ألمانيا بالمزيد من التقشف المالي في دول جنوب أوروبا المثقلة بالديون، حيث ترفض النقابات المهنية (والناخبون) المزيد من تدابير التقشف. ورغم نجاح الولايات المتحدة حتى الآن في تجنب غضب أسواق  السندات، فإن القيادات السياسية الأميركية تواجه نفس المشكلة المتعلقة بالاستدامة المالية واستدامة الديون.